فهرس الكتاب
وذهب بعضهم إلى تعليل ذلك بنظرية المقاصة، إذ كل دين يدخل في أحد جانبي الحساب الجاري ينقضي بالمقاصة مع ديون أخرى في الجانب الآخر من الحساب، بحيث يصبح الحساب الجاري عمليات مقاصة متتابعة.
وقد انتقد الأستاذ أدوار عيد هذه النظرية بقوله: ولكن هذه النظرية قابلة للنقد أيضا، ذلك أن المقاصة تفترض وجود دينين متقابلين ينقضيان بمقدار الدين الأقل منهما، بينما قد يحصل أن يدخل دين أحد الطرفين في الحساب دون أن يكون هناك دين مقابل له للطرف الآخر . . . إلى أن قال: كما أن تطبيق نظرية المقاصة يؤدي في حال وجود اختلاف بين قيمة الدينين
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 189)
المتقابلين، أي: بين رصيد الحساب والدين المعاكس له الذي يفترض أعلى قيمة منه إلى استمرار تأمينات هذا الدين الأخير بالنسبة للفرق بين الدينين، في حين أن أحكام الحساب الجاري تقتضي زوال هذه التأمينات انظر ص (634) من كتابه [ العقود التجارية وعمليات المصارف ] مطبعة النجوي واختار لذلك القول: بأن قاعدة تحول الدين إلى بند في الحساب الجاري تنطوي على ميزات وآثار خاصة بها، لا يمكن ردها إلى القواعد العامة المقررة في القانون المدني، وهذه الميزات والآثار تجعل من الحساب الجاري نظاما خاصا مستقلا بنفسه، تحكمه القواعد المقررة بشأنه في قانون التجارة وفي العرف والاجتهاد القضائي.
وعلى أي حال فسواء وجد تعليل وجيه لقاعدة تحول الدين الجديد في الحساب الجاري إلى بند من بنوده أو لم يوجد فإن التقنين التجاري والعرف المصرفي قد أقرا هذه القاعدة، وأوجبا العمل بمقتضاها فصارت سمة لازمة للحساب الجاري.