فهرس الكتاب
حسب الباحث أن يتأمل في الظروف المادية التي أحاطت بالاقتصاد الجاهلي وبالبيئة الجاهلية- بيئة مكة وما حولها من قرى الحجاز - ليوقن أن القروض الإنتاجية كانت ضرورة حيوية من ضرورات اقتصادهم، فمكة - مهد الإسلام- وما حولها من القرى التي كانت ترتبط معا بروابط اقتصادية وتجارية تجعل القرض الإنتاجي لازما من لوازم حياتهم.
وينبئنا التاريخ بأن الطائف - مقر قبيلة ثقيف - وهي قرية تبعد إلى الجنوب الشرقي من مكة بنحو خمسة وسبعين ميلا، وكانت تمتاز بأرض خصبة في الوديان المحيطة بها، وكانت لذلك تصدر إلى مكة وقرى الحجاز الأخرى حاصلاتها من الزبيب والقمح والأخشاب وغيرها،
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 197)
وكانت تستورد من مكة السلع التي تأتي بها قريش في كل من الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن وجنوب الجزيرة، وهذا التبادل التجاري كان يتم أكثره عن طريق القروض الربوية، لاسيما أن جالية كبيرة يهودية كانت تقيم بالطائف، هاجرت إليها بعد طردها من اليمن، ولم تكن لها صناعة إلا الإقراض بالربا لهذا النشاط التجاري لأهل الطائف وما حولها.
أما مكة فكانت في أرض جدباء، لا زراعة فيها ولا غابات ولا معادن، ولذلك كانت لا تعتمد في رزقها إلا على التجارة، حتى أصبحت أعظم مركز تجاري في الجزيرة العربية. يقول المؤرخون: إنها كانت (المحطة) الوسطى بين مأرب وغزة في طريق القوافل الرئيسي بين متاجر الشرق ومتاجر الغرب، وقالوا: إن مكة صارت على هذا النحو أشبه بجمهورية تجارية تعيش اقتصاديا على الرحلتين، وكان يزيد في مكانتها التجارية أن قريشا كانوا سدنة الكعبة والبيت الحرام، وكانوا لذلك موضع الرعاية والتكريم في حلهم وترحالهم.