فهرس الكتاب

الصفحة 2406 من 3663

وأكبر حجة ساقوها على هذا الرأي هو أن الربا الذي حرمه القرآن هو ما كان سائدا في الجاهلية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن العصر الجاهلي لم يكن أهله على علم بالقروض الإنتاجية وأثرها في النشاط الاقتصادي الحديث. ونسوا أن القرآن خاتم الهدايات الإلهية لم يكن ليشرع لعصر معين، بل تشريعه يمتد إلى أبد الدهر، ولم يكن ليغيب عن علم الله سبحانه وتعالى ما سوف يتمخض عنه اقتصاد هذا العصر- أو أي عصر- من اعتماد على القروض الإنتاجية، والزعم بضرورة ترتيب فائدة عليها حتى لا تنقطع، ونسوا قوله تعالى: سورة البقرة الآية 279 وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ بغير تمييز بين ما إذا كانت رءوس الأموال هذه التي استخدمها مقترضوها قد استخدموها في أغراض إنتاجية أو استهلاكية،

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 196)

ونسوا كذلك الحديث الذي يقرر أن: كل قرض جر نفعا فهو ربا روي مرفوعا ولم يصح، وروي موقوفا على علي وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام.

فلم يميز الرسول بين ما إذا كان القرض الذي عاد بزيادة على المقرض قد فرج كربة المقترض أو وظفه في تمويل مشروع إنتاجي، ولو شاء سبحانه هذا التمييز أو علم أن فيه خيرا للناس لما ترك النص عليه.

وسنبين لهم- من واقع تجارب هذا العصر وشهادة كثير من علماء الاقتصاد في هذا العصر بالذات- أن الربا في هذه القروض الإنتاجية قد تسبب في أضرار فادحة في الاقتصاد العالمي المعاصر، ولكنا نريد في البداية أن نمحص الحجة التي يتوكئون عليها وهي أن العصر الجاهلي لم يكن يعرف ما نشأ في العصور الحديثة من القروض الإنتاجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت