فهرس الكتاب

الصفحة 2405 من 3663

وقد يعتبرها ربا؛ لما فيها من المعاوضة بين نقدين، والحديث ( صحيح البخاري البيوع(2067,2068) ,صحيح مسلم المساقاة (1584) ,سنن الترمذي البيوع (1241) ,سنن النسائي البيوع (4565,4581) ,مسند أحمد بن حنبل (3/51) . لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل . . . ) إلخ، وأما الفوائد على بقاء الودائع لدى المودع فأمرها جلي واضح في أنها تجمع بين نوعي الربا: ربا الفضل وربا النسيئة، حيث يأخذ المودع زيادة على ما دفع مع التأخير، وبالرغم من تحقق معنى الربا فيما يعطيه المصرف للمودعين ووضوحه ووضوح تحريمه من نصوص الشريعة الإسلامية وقواعدها عرض لجماعة من المعاصرين شبهة في ذلك جعلتهم يعتقدون الجواز فيما يدفعه المصرف للمودعين زيادة على رءوس أموالهم، بناء على أن المصرف استقبل ما يدفع إليه من الأموال وأخذها للتنمية والإنتاج، لا لدفع كربة أو تفريج شدة من تسديد ديون أو استهلاك في كسوة أو قوت أو نحو ذلك من ضرورات الحياة حتى تكون محرمة، وبناء على زعمهم أن مقاصد الشريعة تقضي بتحريم الربا فيما أخذ للاستهلاك فقط، وأن هذا هو ربا الجاهلية الذي وردت النصوص بتحريمه دون ربا التنمية والإنتاج.

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 195)

وقد ذكر الأستاذ الدكتور محمد عبد الله العربي تلك الشبهة وأجاب عنها بما نصه:

قال بعض المعاصرين- هنا وفي بلاد إسلامية أخرى-: إن الربا الذي حرمه الإسلام هو ما اتصل بقروض استهلاكية، يقترضها ذوو الحاجة الملحة ويؤدون عنها رأس مالها ثم الربا المضاف إليها، أما القروض الإنتاجية التي يقترضها الموسرون ويوظفونها في مشروعات إنتاجية تدر عليهم ربحا وفيرا، فإن الفائدة التي يؤدونها عن رأس المال الذي اقترضوه ليست بالربا المحرم.

ونرد عليهم: بأن تسمية الربا بالفائدة لا يغير طبيعته، فالفائدة ليست إلا زيادة في رأس المال المقرض، وكل زيادة عنه هي ربا لغة وشرعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت