فهرس الكتاب
لذلك عجبت قريش عندما جاء الإسلام يحرم الربا، وقالوا: سورة البقرة الآية 275 إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا هو تأجير لرأس المال، والربا الذي يستحقه المقرض هو أجرة رأس المال، فكان الربا على هذا النحو جزءا لا يتجزأ من حياتهم الاقتصادية، وكان أصحاب المال في مكة لا يقتصرون على إقراض مواطنيهم في مكة، بل يمتد إقراضهم إلى أهل القرى الأخرى في الحجاز، فكانوا يساهمون بصفة أصلية في تمويل القوافل، وفي الوقت ذاته يقرضون غيرهم ليشاركهم في تمويلها. فقد ثبت أن عباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم وخالد بن الوليد وغيرهما كان إقراضهم يتجاوز حدود مكة إلى أهل الطائف، وثبت أن عثمان بن عفان كان من أغنياء التجار الذين يمولون التجارة على نطاق واسع.
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 199)
وهكذا يتبين بما لا شك فيه: أن عرب الجاهلية كانوا يتعاملون بالربا في حالتين:
الحالة الأولى: عند تقديم قرض لأجل معين بربا يزيد على رأس مال القرض، وكانت هذه الزيادة تحدد بما يتفق عليه الطرفان، فطورا كان المقترض يدفع هذه الزيادة على أقساط شهرية، وطورا كان يدفعها جملة واحدة عند حلول أجل القرض، فإذا عجز المقترض عن السداد أعطى أجلا آخر بعد مضاعفة قيمة القرض، وفي حالة تقسيم الزيادة على أقساط شهرية كانت تضاعف هذه الأقساط مقابل تأجيل سدادها.