فهرس الكتاب

الصفحة 2410 من 3663

الحالة الثانية: حالة البيع: أي يبيع البائع السلعة بثمن مؤجل فإذا حل الأجل أو عجز المشتري عن أداء الثمن زيد الثمن وامتد الأجل، كما ثبت أن البيع مع تأجيل الثمن لم يكن فقط لعجز المشتري عن تعجيل الثمن، بل كان لإمهاله حتى يبيع السلع التي اشتراها، وكانت الشركة المسماة ( شركة الوجوه ) شائعة في الجاهلية، وهي أن شخصين أو ثلاثة يعقدون عقد شركة فيما بينهم بغير تقديم أي مال من أحدهم، وكانوا اعتمادا على الثقة فيهم يشترون مع تأجيل الثمن، فإذا باعوا سلعهم المشتراة اقتسموا الربح بعد تسديد الثمن، وفي بيئة كالبيئة الجاهلية كان شراؤهم بغير تعجيل الثمن يقترن دائما بفائدة ربوية للبائعين مقابل الأجل.

فلما جاء الإسلام أحدث ثورة في أساس حياتهم الاقتصادية:

كان أساس القرض الإنتاجي في العصر الجاهلي أن لا يقترن الإقراض بأي مخاطرة من جانب رب المال، فهو يقدم مال القرض ويفرض عليه الفائدة الربوية ثم يسترد رأس المال ورباه، سواء ربح المشروع أو خسر،

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 200)

ثم جاء الإسلام فحرم الربا مهما كان هدف القرض، ووجه بذلك ضربة قاضية إلى النظام الاقتصادي القائم. إن أهمية سورة البقرة الآية 275 وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا لم تقتصر على إحلال البيع وتحريم الربا، بل قلبت التفكير الاقتصادي عن دور رأس المال ودور التجارة رأسا على عقب، جاء الإسلام فشجع التجارة وبالتالي شجع عملية الإقراض ولكن بغير زيادة على رأس المال.

عن ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مسند أحمد بن حنبل (1/412) . إن السلف- أي: القرض- يجري مجرى شطر الصدقة رواه الإمام أحمد في [ المسند] . وجاء في [ السنن] لابن ماجه أنه قال: سنن ابن ماجه الأحكام (2430) . ما من مسلم يقرض قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة ، وعن ابن مسعود أنه قال: ( كل قرض صدقة ) رواه الطبراني في [الأوسط] وأبو نعيم في [الحلية] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت