فهرس الكتاب
تكييف عمليات حساب الودائع في الفقه الإسلامي وبيان حكمها .
مما تقدم يتبين: أن ما يسمى بالودائع في حساب الودائع يملكه المصرف ، ويضمن مثله لعميله ، ويدفع عليه في الغالب فائدة ، ويأخذ عمولة في بعض الأحوال .
كما يتبين أن علماء القانون والاقتصاد اختلفوا في تكييف عقد هذه العمليات: فقيل: عقد ودائع حقيقية ، وقيل: عقد ودائع شاذة .
وقيل: عقد قرض .
والذي يعنينا هنا تكييفه في الفقه الإسلامي ، هل هو نوع من العقود التي
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 223)
سماه بها علماء الاقتصاد أو عقد بيع ؟
فقد يقال: لا يجوز أن يكون وديعة حقيقية ولا شاذة ؛ لأن ما دفعه العميل يملكه المصرف ويتصرف فيه ويضمن مثله ويدفع عليه فائدة ، وهذه الخواص ليست من سمات الودائع ، بل هي على العكس من ذلك .
وقد يقال أيضا: لا يجوز أن يكون عقد قرض ؛ لأن أخص خواص القرض قصد الإرفاق المحض والمعروف الخالص ابتغاء الثواب ؛ ولذا استثني من عموم النهي عن بيع الربوي بمثله نسيئة ، وهذا المعنى ليس متحققا في حساب الودائع .
ويمكن أن يقال: إنه عقد بيع ؛ لتضمنه معاوضة نقد أو ما في حكمه بنقد أو ما في حكمه مع قصد الكسب المادي من فائدة ربوية يأخذها العميل بالإيداع ، ويتمكن فيها المصرف من الإقراض أو غيره ، ومن أجل ذلك سماه النبي صلى الله عليه وسلم بيعا في قوله: صحيح البخاري البيوع (2067,2068) ,صحيح مسلم المساقاة (1584) ,سنن الترمذي البيوع (1241) ,سنن النسائي البيوع (4565,4581) ,مسند أحمد بن حنبل (3/51) . لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، يدا بيد . . . . إلى أن قال: صحيح مسلم المساقاة (1587) ,سنن النسائي البيوع (4563) ,مسند أحمد بن حنبل (5/320) . فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم ، إذا كان يدا بيد .