فهرس الكتاب

الصفحة 2460 من 3663

هذا المركز الائتماني الوحيد هو الهدف الأساسي للعقد وليس كما في القرض أو الوعد بالقرض مجرد الحصول على مبلغ معين من المال ، لذلك قد تكون الاستفادة من الاعتماد المفتوح عن طريق سحب شيكات أو تحرير أوراق تجارية أو تكليف البنك بالقيام بعمليات معينة لصالح العميل ، وإذا اقترن فتح الاعتماد بفتح الحساب الجاري - كما هو الغالب في العمل - فإن كل هذه العمليات بما فيها عملية فتح الاعتماد تصبح مدفوعات متبادلة متشابكة لا يمكن أن نصف أحدها بأنه قرض أو بأنه وفاء لهذا القرض .

لذلك لا بد من الاعتداد بهذا الشمول والاتساع في فكرة فتح الاعتماد عند تكييف طبيعته القانونية ، فلا نتبع الغرض الاقتصادي لعقد فتح الاعتماد باعتباره عملية مركبة تتميز عن العقود البسيطة التي يعرفها القانون المدني . وإذا أردنا أن نتتبع هذه العملية المركبة ونحلل أهداف العميل فيها ، فإننا نراه يهدف إلى تحقيق غرضين متتاليين:

أولا: أن يطمئن إلى الحصول على هذا المبلغ النقدي .

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 251)

ثانيا: أن يطمئن إلى أن هذا المبلغ موجود في مكان أمين حتى يستفيد منه عندما يحتاج إليه في عملياته التجارية المختلفة .

فلو أن العميل أراد أن يصل إلى هذين عن طريق العقود المدنية فإنه لا بد أن يلجأ إلى عقدين لا إلى عقد واحد . يلجأ أولا إلى اقتراض المبلغ الذي يكفيه ، ثم يلجأ إلى إيداع هذا المبلغ عند أمين . إذا لا بد له من عقد قرض يتبعه عقد وديعة . ولما كان العميل يقترض من البنك ثم يقوم بالإيداع في ذات البنك فلا مناص من اندماج هذين العقدين في عملية واحدة هي بلا شك عملية فتح الاعتماد .

ومن ذلك يتضح لماذا لا يتبع فتح تسليم المبلغ كما هو الأمر في القرض ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت