فهرس الكتاب
وأن هذا الرأي الأخير هو الراجح من الناحية القانونية ، غير أنه يلاحظ مبع ذلك أن هذا العقد لا يترتب عليه التزام أساسي إلا على عاتق طرف واحد هو المصرف الذي يتعهد بفتح الاعتماد ، أما الطرف الآخر - أي: العميل - فلا يجبر على سحب المبلغ الموضوع بتصرفه ، إنما يحق له أن يسحب منه بمقدار حاجته فقط ، وقد لا يسحب شيئا عند انعدام الحاجة ، كما يتغلب في هذا العقد الطابع الشخصي بحيث إن المصرف لا يلتزم إلا تجاه العميل شخصيا ، ويعتبر العقد منتهيا عند وفاة هذا الأخير أو إفلاسه وفقد أهليته [ العقود التجارية وعمليات المصارف ] ( 569 ، 570 ) . .
وقال الدكتور علي البارودي بعد كلام سابق يتفق مع ما قاله الدكتور أدوار عيد ، قال: والواقع أن فكرة فتح الاعتماد تتميز بوجه عام عن فكرة القرض بأنها أشمل وأوسع حتى إذا تغاضينا عن الصعوبة الناشئة عن عدم استفادة العميل من فتح الاعتماد عقب العقد مباشرة ، ذلك أن القرض الذي تعرفه العامة يواجه - في قصد المقترض حاجة عاجلة إلى مبلغ معين من
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 250)
المال والوعد بالقرض يواجه هو الآخر - في قصد المستفيد من الوعد حاجة آجلة محتملة إلى مبلغ معين من المال ، وفي الحالتين ينحصر العقد في حدود ضيقة معينة يبينها الطرفان ويرتكز عليها العقد . . أما في فتح الاعتماد فطالبه لا يعرف مدى حاجته ولا مواعيد هذه الحاجة ، بل وقد لا يعرف أن ثمة حاجة مقبلة تلجئه إلى استعمال الاعتماد المفتوح ، وإنما هو يقصد من عقد الاعتماد إلى الحصول على مجرد الاطمئنان إلى قوة مركزه الائتماني إزاء ديون تحل في المستقبل أو عمليات تجارية ينوي إبرامها .