فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 3663

الثاني: الشرط الذي يناقض الشرع فيحل الحرام ، ويبدو أن ابن تيمية يبدأ بالتمييز بين منطقة الحرام ومنطقة المباح ، فلا يستطيع الشرط في منطقة الحرام أن يجعل الحرام حلالا ، بل كل ما كان حراما بدون الشرط فالشرط لا يبيحه ، كالزنا ، وكثبوت الولاء لغير المعتق ، وأما ما كان مباحا بدون الشرط ؛ كالزيادة في مهر المثل ، وكالتبرع برهن لتوثيق الثمن- فيصح أن يوجب الشرط فعله بعد أن كان تركه مباحا ، بل كان تركة هو الأصل المعمول به ما دام الشرط الموجب لفعله لم يوجد ، وليس في ذلك تحريم للحلال أو تحليل للحرام ، فيكون الشرط الموجب لفعل المباح شرطا مشروعا ، ومن ثم يكون صحيحا . ويقول ابن تيمية في هذا المعنى ما يأتي:

فإن المشترط ليس له أن يبيح ما حرمه الله . وإنما المشترط له أن يوجب بالشرط ما لم يكن واجبا بدونه ، فمقصود الشروط وجوب ما لم يكن واجبا ولا حراما . . وكل شرط صحيح فلا بد أن يفيد وجوب ما لم يكن واجبا . . وكذلك إذا اشترط صفة في المبيع أو رهنا ، أو اشترطت المرأة زيادة على مهر مثلها فإنه يجب ويحرم ويباح بهذا الشرط ما لم يكن كذلك ، وهذا المعنى هو الذي أوهم من اعتقد أن الأصل فساد الشرط ، قالوا: لأنها إما أن تبيح حراما أو تحرم حلالا أو توجب ساقطا أو تسقط واجبا ، وذلك لا

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 277)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت