فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 3663

ويقول ابن تيمية في تفسيره للمعنى المراد بالشرط الذي ينافي المقصود في العقد وفي تمييزه بين هذا الشرط والشرط الذي يناقض الشرع- ما يأتي: ( إن العقد له حالان: حال إطلاق ، وحال تقييد ، ففرق بين العقد المطلق وبين المعنى المطلق من العقود . فإذا قيل: هذا شرط ينافي مقتضى العقد ، فإن أريد به: ينافي العقد المطلق ، فكذلك كل شرط زائد ، وهذا لا يضره ، وإن أريد: ينافي مقتضى العقد المطلق والمقيد احتاج إلى دليل على ذلك ، وإنما يصح هذا إذا نافى مقصود العقد . فإن العقد إذا كان له مقصود يراد في جميع صوره ، وشرط فيه ما ينافي ذلك المقصود فقد جمع بين المتناقضين ، بين إثبات المقصود ونفيه ، فلا يحصل شيء ، ومثل هذا الشرط باطل بالاتفاق ، بل هو مبطل للعقد عندنا .

والشروط الفاسدة قد تبطل لكونها قد تنافي مقصود الشارع ، مثل: اشتراط الولاء لغير المعتق ، فإن هذا لا ينافي مقتضى العقد ولا مقصوده ، فإن مقصوده الملك ، والعتق قد يكون مقصودا للعقد ، فإن اشتراء العبد لعتقه يقصد كثيرا ، فثبوت الولاء لا ينافي مقصود العقد ، وإنما ينافي كتاب الله وشرطه ، كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: صحيح مسلم العتق (1504) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2521) . كتاب الله أحق ، وشرط الله أوثق فإذا كان الشرط منافيا لمقصود العقد كان العقد لغوا ، وإذا كان منافيا لمقصود الشارع كان مخالفا لله ورسوله ، فأما إذا لم يشتمل على واحد منهما: إذا لم يكن لغوا ، ولا اشتمل على ما حرمه الله ورسوله فلا وجه لتحريمه ، بل الواجب حله ؛ لأنه عمل مقصود للناس يحتاجون إليه ، إذ

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 276)

لولا حاجتهم إليه لما فعلوه ، فإن الإقدام على الفعل مظنة الحاجة إليه ، ولم يثبت تحريمه فيباح لما في الكتاب والسنة مما يرفع الحرج [مجموع الفتاوى] ، لابن تيمية (29/ 155 ، 156) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت