ويجوز للواهب أو الواقف أن يشترط لنفسه منفعة ما يهبه أو يقفه مدة معينة أو طول حياته [نظرية العقد] ، لابن تيمية ص (16) ، و [الفتاوى] ، (3/ 389 ، 390) . ، بل يصح أن تكون المنفعة التي استثناها المتبرع وأضافها لنفسه منفعة غير معلومة ، إذ يجوز في التبرعات من الغرر ما لا يجوز في المعاوضات ، كما تقدم القول .
وفي هذا يقول ابن تيمية: ( يجوز لكل من أخرج عينا عن ملكه بمعاوضة كالبيع والخلع ، أو تبرع كالوقف والعتق أن يستثني بعض منافعها ، فإن كان مما لا يصح فيه الغرر كالبيع فلا بد أن يكون المستثنى معلوما ، لما روي عن جابر ، وإن لم يكن كذلك كالعتق والوقف فله أن يستثني خدمة العبد ما عاش عبده أو عاش فلان ، أو يستثني غلة الوقف ما عاش الواقف ) [الفتاوى] ، (3/ 342 ، 343) . .
ويبني ابن تيمية على ما تقدم أن الشرط لا يفسد على سبيل الاستثناء ، إلا في موضعين:
الأولى: إذا كان الشرط ينافي المقصود من العقد ، مثل أن يشترط البائع على المشتري ألا يبيع ما اشتراه أو يؤجره ، ذلك أن العقد إذا كان له مقصود يراد في جميع صوره ثم شرط العاقد فيه ما ينافي هذا المقصود- فقد جمع
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 275)
بين المتناقضين ، بين إثبات المقصود ونفيه ، فمثل هذا الشرط باطل .