أوجباه على نفسيهما بالتعاقد ، لقوله تعالى: سورة النساء الآية 29 إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وقال: سورة النساء الآية 4 فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا فعلق جواز الأكل بطيب النفس تعليق الجزاء بشرطه ، فدل على أنه سبب له ، وإذا كان طيب النفس هو المبيح الصداق فكذلك سائر التبرعات ، قياسا بالعلة المنصوصة التي دل عليها القرآن .
وكذلك قوله تعالى: سورة النساء الآية 29 إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ لم يشترط في التجارة إلا التراضي ، وذلك يقتضي أن التراضي هو المبيح للتجارة ، وإذا كان كذلك فإذا تراضى المتعاقدان أو طابت نفس المتبرع بتبرع ثبت حله بدلالة القرآن ، إلا أن يتضمن ما حرمه الله ورسوله كالتجارة في الخمر ونحو ذلك الفتاوى ، (3/ 336 ، 337) . .
ويستخلص ابن تيمية من هذه المقدمات: أن الأصل في الشرط أن يكون صحيحا ، ويصح معه العقد ، سواء كان ذلك في المعاوضات ، أو في التبرعات .
ففي المعاوضات: يجوز للبائع أن يشترط منفعة المبيع ؛ كأن يسكن الدار شهرا أو ينتفع بزراعة الأرض سنة ، ويجوز للمشتري أن يشترط على البائع أن يخيط له الثوب ، أو يحمل المبيع إلى داره ، أو يحصد الزرع ، ويجوز أن يشترط البائع إذا باع الرقيق أن يعتقه المشتري ، ولكن لا يجوز أن يشترط البائع أن يكون الولاء له عند الإعتاق ؛ لأن هذا شرط يحلل حراما .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 274)
وفي التبرعات: يجوز لمن أعتق عبدا أن يشترط عليه أن يخدمه طول حياته ، حياة العبد أو السيد ، وقد ورد أن أم سلمة أعتقت عبدها سفينة ، واشترطت عليه أن يخدم الرسول صلى الله عليه وسلم ما عاش [الفتاوى] ، (3/ 327) . .