استكمال المذهب الحنبلي بأقوال ابن تيمية:
يقول ابن تيمية: إن الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة ، ولا
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 272)
يحرم ويبطل منها إلا ما دل على تحريمه وإبطاله نص أو قياس عند من يقول به ، وأصول أحمد رضي الله عنه المنصوصة عنه أكثرها يجري على هذا القول ، ومالك قريب منه ، لكن أحمد أكثر تصحيحا للشروط ، فليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحا للشروط منه [الفتاوى] ، (29/ 132 ، 133) . .
ويستدل ابن تيمية لصحة ما يقول بالنقل والعقل:
أما النقل: فلقوله تعالى: سورة المائدة الآية 1 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ولقوله عليه السلام سنن الترمذي الأحكام (1352) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2353) . . . . والمسلمون على شرطهم ، إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما .
وأما العقل: فإنه يقول: إن العقود والشروط من باب الأفعال العادية- أي: ليست من العبادات- والأصل فيها عدم التحريم ، فيستصحب عدم التحريم فيها حتى يدل دليل على التحريم ، كما أن الأعيان: الأصل فيها عدم التحريم ، وقوله تعالى: سورة الأنعام الآية 119 وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عام في الأعيان والأفعال ، وإذا لم تكن حراما لم تكن فاسدة ؛ لأن الفساد إنما ينشأ من التحريم ، وإذا لم تكن فاسدة كانت صحيحة [الفتاوى] ، (3/ 334) . . فالوفاء بالشرط إذن واجب بالنقل والعقل ، وبخاصة بعد أن رضيها المتعاقد مختارا ، فإن الأصل في العقود رضا المتعاقدين ، ونتيجتها هي ما
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 273)