فهرس الكتاب

الصفحة 2516 من 3663

ثانيا: أما موقف الفقه الإسلامي من هذه العملية:

فقال الأستاذ مصطفى الزرقاء: هذه المعاملة صحيحة إجمالا فيما يبدو من وجهة نظر الفقه الإسلامي، على أحد الأسس الآتية:

الأساس الأول: توكيل ورهن، فيمكن تخريج هذه المعاملة على أنها تتضمن عقد وكالة بعوض في أداء دين (هو حق المستفيد على الآمر) وفي تسلم مستندات البضاعة قبل الأداء، فالتوكيل بالأداء مقيد بكونه بعد تسلم المستندات الصحيحة، والوكالة المقيدة يلتزم فيها قيدها، وهذا التوكيل يتضمن رهنا ضمنيا للبضاعة لدى الوكيل إلى أن يستوفي الثمن الذي وكل بأدائه من ماله، وهو رهن ضمني مستنده العرف وتثبته نصوص القوانين، وهذا التخريج الفقهي يفسر لنا أمورا مهمة في هذه المعاملة، وهي: 1 - نهائية الالتزام وعدم قبوله الرجعة من جانب الوكيل (وهو هنا المصرف الوسيط فاتح الاعتماد) ؛ لأن الوكيل بأجر يجب عليه القيام بما وكل فيه ويجبر على ذلك، لا سيما أنه تعلق بالوكالة هنا حق الغير وهو البائع، كما أن عقد القرض -بمجرد انعقاده- لازم عند المالكية من جانب المقرض ليس له الرجوع فيه حتى ينتفع به المقترض على العادة في مثله.

والمقرر عرفا وقانونا في هذا الشأن أنه إذا أصر الموكل (في مسألة فتح الاعتماد) على الامتناع من الدفع بغير حق وتعذر الاستيفاء منه، كان للمصرف حق التصرف في البضاعة، ليستوفي حقه بأن يبيع منها بقدر

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 305)

الحاجة ، وهذا سائغ عند فقهاء الشريعة دون رجوع إلى القاضي إذا كان عن شرط ، بل له ذلك عند الشافعية من غير تعذر الاستيفاء ، ما دام الخصم ممتنعا من دفع الحق الثابت عليه .

2 -عدم مسألة المصرف بعد قيامه بالدفع وفق شروط الاعتماد مهما تكن حال البيع نفسه ، إذ لا شأن للمصرف بذلك ، فإن الوكيل بالإقباض ليس وكيلا في عقد مالي ، فلا عهدة عليه كالرسول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت