فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 3663

ولكن التميز الحقيقي للمذهب الحنبلي على المذهب المالكي ليس في الشروط الصحيحة ، وإنما هو في الشروط الفاسدة ، على أننا إذا أخذنا المذهب الحنبلي كما كان قبل أن يجدد فيه ابن تيمية لما كان يتميز عن المذهب المالكي في ذلك ، ففي المذهبين يفسد الشرط إذا كان مناقضا لمقتضى العقد ، أو كان صفقة أخرى تقابل الصفقة الأصلية كبيع وسلف ، فيخل الشرط بالثمن ، كما يقول المذهب المالكي ، أو ينهى عن الشرط نص خاص كما يقول المذهب الحنبلي ، وفي هذا النوع الثاني من الشرط الفاسد نلمح في المذهبين أثرا لمبدأ وحدة الصفقة ، فهما يستبقيان هذا المبدأ في صورة من صوره ، بل إن المذهب الحنبلي يزيد على المذهب المالكي بتحريم اجتماع الشرطين في عقد واحد .

أما إذا أخذنا المذهب الحنبلي بعد تجديد ابن تيمية فإننا نراه يتقدم تقدما كبيرا في التطور ، فينبذ مبدأ وحدة الصفقة ، ويضيق من منطقة الشروط الفاسدة ، فلا يكون الشرط فاسدا إلا إذا كان منافيا لمقتضى العقد ، أو إلا إذا كان مناقضا للشرع . اهـ .

ويمكننا على ضوء ما تقدم من تقسيم الشروط في العقود إلى: صحيح وفاسد- أن ننظر هل الشرط الجزائي من الشروط الصحيحة في العقود أم

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 281)

من الفاسدة ؟ وفي حال القول بفساده هل ينحصر الفساد فيه أم يتعداه إلى العقد نفسه فيبطل ببطلانه ؟

لقد ذكر أهل العلم رحمهم الله: أن الشروط في العقود قسمان: صحيح وفاسد .

أما الصحيح فثلاثة أنواع:

أحدها: شرط يقتضيه العقد ؛ كالتقابض ، وحلول الثمن ، ويظهر أن الشرط الجزائي ليس من هذا النوع لإمكان تحقق العقد بدونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت