فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 3663

الوصف ( التكييف ) الفقهي الإسلامي:

سبق أن أشرنا في بحث ( السفتجة ) إلى وجه الشبه إجمالا بين السفتجة القديمة والتحويلات المصرفية الحديثة . ولبيان ذلك تفصيلا ينبغي التنبيه إلى أن السفتجة القديمة قد أجازها بعض الفقهاء ( على الرغم من الشرط الذي يستفيد به المقرض الأمان من خطر الطريق ، وهو شرط التوفية في بلد آخر ) . فهي وسيلة أجيزت لشدة الحاجة إليها ولم يحل دون جوازها اشتراط الوفاء في بلد آخر .

تلك وجوه الشبه أشرنا إليها إجمالا هناك ، لكن الناظر إلى هذه التحويلات الحديثة وإلى السفتجة القديمة يرى بينهما فرقا من جهات أربع:

الجهة الأولى: أن السفتجة القديمة لا بد أن تكون بين بلدين ، والتحويل المصرفي تارة يكون كذلك وتارة يكون بين مصرفين في بلد واحد .

الجهة الثانية: أن السفتجة القديمة قد يكون المقترض فيها مسافرا أو عازما على السفر ، فيوفي هو نفسه أو نائبه إلى المقرض أو إلى مأذونه . والتحويل المصرفي ليس فيه ذلك ، فالمصرف الأول وهو المقترض لا يوفي بنفسه إلا إذا كان المصرف الثاني الدافع فرعا للأول .

الجهة الثالثة: أن المفروض في السفتجة القديمة اتحاد جنس النقد المدفوع عند العقد والمؤدى عند الوفاء . فالآخذ في السفتجة إذا أخذ دنانير من نوع مخصوص وفاها كذلك ، وإذا أخذ دراهم من نوع مخصوص وفاها

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 349)

كذلك ، فإنهم عرفوا السفتجة بأنها قرض ( وقد تتوافر معه فيها عناصر الحوالة ) فلو كانت التأدية بنوع آخر لما كانت قرضا ، لأن القرض لا بد فيه من رد المثل .

والتحويل المصرفي لا يقتصر على هذه الحالة ، فإن المصرف في أغلب الأحيان يأخذ نقودا من نوع ، ويكتب للمصرف الآخر أن يوفي من نوع آخر . وهذه المعاملة ليست قرضا محضا ، بل تشتمل أيضا على صرف أو شبهه على ما سيأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت