فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 3663

الجهة الرابعة: أن الآخذ في السفتجة القديمة لا يتقاضى أجرا عادة ، اكتفاء بأنه سينتفع بالمال في سفره أو إقامته ، فيربح ما يغنيه عن اشتراط أجر لعمله . أما المصرف في التحويل المصرفي فيتقاضى أجرا يسمى: عمولة . وفيما يلي سنتناول بالبحث والتمحيص كل جهة من جهات الفرق الأربع هذه بين السفتجة الفقهية القديمة والتحويلات المصرفية الحديثة ، لنرى مقتضاها في الأحكام بالنظر الفقهي الإسلامي:

الفرق الأول: كون السفتجة لا تتم إلا بين بلدين ، والتحويل قد يتم بين مصرفين في البلد الواحد .

هذا الفرق لا تأثير له في الحكم الشرعي بالجواز ، فإن الذين أجازوا السفتجة بين بلدين يجب أن يجيزوا ما يشبهها بين مكانين في بلد واحد . بل هذه أقرب إلى الجواز ، لأن اشتراط الوفاء في بلد آخر كان هو العلة التي جعلت بعض الفقهاء يكرهون السفتجة أو يحرمونها . فإذا أجازها المحققون مع وجود هذه الشبهة فإجازتها مع قرب المكانين أولى ؛ لأن المقرض حينئذ لا يستفيد سقوط خطر الطريق ، فلا يتوهم أنه قرض جر

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 350)

نفعا .

الفرق الثاني: كون السفتجة القديمة تشمل صورا مغايرة للتحويل المصرفي . هذا الفرق أيضا لا تأثير له ؛ لأن الذين أجازوا السفتجة لم يخصوا الجواز بهذه الصورة المغايرة ، فيكفي أن يكون التحويل موافقا للصور الأخرى من السفتجة . فالقائلون بجواز هذه الصورة ينبغي أن يقولوا بجواز التحويل الموافق لها .

الفرق الثالث: كون السفتجة تجري بنقد واحد ، أما التحويل المصرفي فقد يجري بنقد واحد ، وقد يكون بين جنسين من النقود .

هذه جهة فرق جديرة بعناية الباحث ؛ لأن لها تأثيرا ، وتحتاج إلى شيء من التحليل والتفصيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت