فهرس الكتاب
فالتحويل بين مصرفين في بلد واحد أو دولة واحدة إنما يكون بنقد الدولة غالبا فيكون كالسفتجة القديمة بعد اعتبار أن المصرف شخصية اعتبارية ، فما قيل في تطبيق السفتجة على المعاملات الشرعية المعروفة يقال في تطبيق هذا النوع من التحويل فهو قرض وتوكيل أو قرض وحوالة . والتحويل بين مصرفين في دولتين لا يمكن أن يكون بنوع واحد من النقد غالبا . فالذي يريد تحويل دنانير عن طريق مصرف في الكويت إلى مصرف في لبنان مثلا لا بد أن يطلب التحويل إلى ليرات لبنانية بسعر الصرف وقت التحويل .
وهذا يستدعي ثلاث خطوات ذات أحكام ، وسنشرحها فيما يلي مبينين وصفها الفقهي خطوة خطوة .
أولا: أن يتقدم إنسان للمصرف ويطلب تحويل النقود إلى مصرف آخر:
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 351)
وهذا تمهيد لعقد التحويل ، ويبين فيه عادة مقدار النقود ، وهل يقصد تحويلها إلى نقود من جنسها أو من غير جنسها ؟ وبيان المصرف الذي يراد التحويل إليه ، وبيان الشخص الذي سيقبض البدل من المصرف الآخر أهو طالب التحويل أم غيره ؟
ثانيا: قيام الطالب بدفع النقود إلى موظف المصرف:
وهذا بعد سبق الطلب المبين يعتبر إيجاد للتحويل الذي يعد قرضا إن كان المقصود التوفية بمثلها من جنسه: فالدافع مقرض والآخذ مقترض من المصرف والدفع إيجاب ، والأخذ مع ما بعده قبول ، والمال المدفوع هو محل العقد ، وكذلك المثل الذي يلتزم به المقترض معطي الصك فإنه العوض .
فهذا القرض المستوفي لمقوماته عقد صحيح جائز شرعا حيث خلا من الموانع الشرعية . وما يتخيل مانعا وهو العمولة سيأتي الكلام عليه .