فهرس الكتاب
وأما إن كان المقصود التوفية بنقد من جنس آخر فهو صرف ، ومن شرائط صحة الصرف التقابض ولا تقابض في هذا الصرف ، فيلتحق بالربا لعدم التقابض ، هذا إذا اعتبرنا الأوراق النقدية نقودا وضعية . وأما إذا اعتبرت سندات على الجهة التي أصدرتها بالقيمة المذكورة فيها من الذهب ، فإن معاملة التحويل المذكورة بين جنس منه وجنس آخر تعتبر بيع دين بدين دون قبض أصلا في مجلس العقد ؛ لأن ما تم تسليمه من أحد الجانبين هو سند ( صك ) بمبلغه ، وليس نقدا ، فهل من حل ؟
فنقول جوابا عن ذلك:
1 -إننا نعتبر الأوراق النقدية المذكورة من قبيل النقود الوضعية لا من قبيل
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 352)
الأسناد المعترف فيها باستحقاق قيمتها على الجهة التي أصدرتها من دولة أو مصرف إصدار ، وإن كانت هذه الصفة الأخيرة هي أصلها ومنطلق فكرة إحلال الأوراق النقدية المعروفة بين الناس باسم ( بنكنوت ) محل النقود الذهبية والفضية في التداول أخذا وعطاء ووفاء ؛ ذلك لأن صفة السندية فيها قد تنوسيت بين الناس في عرفهم العام ، وأصبحوا لا يرون في هذه الأوراق إلا نقودا مكفولة حلت محل الذهب في التداول تماما ، وانقطع نظر الناس إلى صفة السندية في أصلها انقطاعا مطلقا ، تلك الصفة التي كانت في الأصل حين ابتكار هذه الأوراق ، لإحداث الثقة بها بين الناس ؛ لينتقلوا في التعامل عن الذهب إليها حين يعلمون أن لها تغطية ذهبية في مركز الإصدار ، وأنها سند على ذلك المركز بقيمتها مستحق لحامله يستطيع قبضه ذهبا متى شاء .