فهرس الكتاب

الصفحة 2559 من 3663

هذا أصلها ، أما بعد أن ألفها الناس وسالت في الأسواق تداولا ووفاء من الدولة وعليها بين الناس ، ولمس المتعاملون بها مزيتها في الخفة وسهولة النقل ، فقد تنوسي - كما ذكرنا - فيها هذا الأصل السندي واكتسبت في نظر الجميع واعتبارهم وعرفهم صفة النقد المعدني وسيولته بلا فرق . فوجب لذلك اعتبارها بمثابة الفلوس الرائجة من المعادن غير الذهب والفضة ، تلك الفلوس التي اكتسبت صفة النقدية بالوضع والعرف والاصطلاح ، حتى إنها وإن لم تكن ذهبا أو فضة ، لتعتبر بحسب القيمة التي لها بمثابة أجزاء للوحدة النقدية الذهبية التي تسمى: دينارا ، أو ليرة ، أو جنيها ذهبيا ، بحسب اختلاف التسمية العرفية بين البلاد للوحدة من النقود المسكوكة الذهبية . هذا حال الفلوس الرائجة من المعادن المختلفة

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 353)

غير الذهب والفضة بالنظر الشرعي ، وهو الصفة التي يجب إعطاؤها في نظرنا للأوراق النقدية ( البنكنوت ) . فتبديل جنس منها ، كالدينار الكويتي الورقي أو الليرة السورية أو اللبنانية مثلا بجنس آخر الجنيه المصري أو الاسترليني أو الدولار الأمريكي مثلا ، يعتبر مصارفة كالمصارفة بين الذهب والفضة والفلوس المعدنية الرائجة على سواء .

والقاعدة الفقهية في هذه المصارفة: أنه عند اختلاف الجنس يجوز التفاضل في المقدار بين العوضين ، ولكن يجب التقابض في المجلس من الجانبين ، منعا للربا المنصوص عليه في الحديث النبوي .

وبهذا التخريج يستبعد اعتبار عملية التحويل المصرفي بين جنسين من هذه الأوراق من قبيل بيع الدين بالدين ، وإنما هي مبادلة بين نقود ونقود فيها تحويل وصرف في وقت واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت