فهرس الكتاب
وإنما قلنا: إن تقدير الوكالة هنا أقرب من تقدير الحوالة ، لأن الحوالة الشرعية ثمرتها براءة ذمة المحيل من الدين ، وليست للتحويل المصرفي هذه الثمرة ؛ لأن المصرف الآخذ يبقى مدينا بدين القرض ولا يبرأ منه إلا بتوفية المصرف الآخر . يضاف إلى ذلك أن المصرف الثاني قد يكون غير مدين للمصرف الأول ، فلا يصح أن يكون محالا عليه شرعا عند الجمهور (إلا على أساس الحوالة المطلقة عند الحنفية ومن معهم) وإن الوكالة خالية من هذين الإشكالين ، فالتخريج عليها يكون أولى وأرجح غير أنه قد يقال: إن الوكالة يجوز فيها رجوع الموكل ورجوع الوكيل ، وهذان الأمران ليسا من صفات التحويل المصرفي .
وجوابا على هذا الإيراد نقول: إن الوكالة هنا ليست عقدا منفردا معقودا بصورة مقصودة مباشرة ، وإنما حللنا إليها عقد التحويل الذي هو عقد مركب من إقراض وشرط ، وهذا الشرط ينحل إلى وكالة فهي وكالة مشروطة من جانب طالب التحويل ، فتكون وكالة تعلق بها حق الغير فلا يجوز رجوع الموكل فيها ولا الوكيل بعد القبول . ومن جهة أخرى يلحظ أيضا أن المصرف قد استوفى عمولة على هذه العملية فهي وكالة بأجر ، فلا يجوز الرجوع فيها .
ب- وإن لم يكن إعطاء الصك مسبوقا بدفع المبلغ المطلوب تحويله فلذلك حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون للطالب في المصرف حساب جار دائن .
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 357)
1 -فإن كان المطلوب تحويل النقود إلى نقود من جنسها ، كدنانير كويتية إلى دنانير كويتية . فحينئذ يكون إعطاء الصك توكيلا من المصرف للطالب بقبض المبلغ في الصك ، ليستوفيه من الدين الذي له على المصرف وقد استغنى عن تقدير القرض ؛ لأن الدين السابق قام مقامه .