فهرس الكتاب

الصفحة 2566 من 3663

على أن بعض الحنابلة [الإنصاف] ، (5/ 133) . أجازوا في القرض اشتراط دفع المقترض أقل مما أخذ كما لو قال: أقرضك مائة دينار على أن تردها إلي تسعة وتسعين ، فيجوز ذلك ؛ لأنه زيادة إرفاق بالمقترض ، وقد التزمه المقرض فيلزمه ، وليس للإرفاق حد يجب الوقوف عنده ، ولا سيما أن هذا الشرط مضاد للربا ، ففي التزامه تأكيد التبري من الربا . فهذا القول عند الحنابلة جيد جدا ، ويسعف في تخريج العمولة عليه .

ثم إن بين المعاملات التي يقوم بها الأفراد والمعاملات التي تقوم بها المصارف فرقا شاسعا ، فالمقترض في السفتجة القديمة لا يقوم بعمل للمقرض ولا يتحمل مئونة ؛ لأنه إن كان مسافرا فهو مسافر لحاجة نفسه ، وغالبا ما يتجر في بلده أو في طريقه أو في البلد الذي يصل إليه ، وقد أصبح المال الذي اقترضه ملكا له ، فأرباحه كلها تخصه ، وما صنع شيئا للمقرض سوى كتابته الصك ، ثم توفية الدين له أو لصديقه مثلا .

أما المصرف الذي اعتبر مقترضا في عملية التحويل فيختلف عن المقترض في السفتجة ، فهو شخصية اعتبارية تجمع موظفين وعمالا يتقاضون رواتب شهرية غير مرتبطة بالعمل قلة وكثرة ، ويتخذ مقرا مجهزا بأثاث وأدوات وآلات كثيرة لاستقبال العملاء وقضاء حاجاتهم . ثم إن العملية ليست كتابة ورقة فحسب وإنما هي إجراءات كثيرة ، ذات كلفة

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 360)

مالية ، فلو لم يأخذ عمولة لما استطاع تغطية النفقات الطائلة التي ينفقها ، فاشتراط العمولة محقق للعدالة ومتفق مع أصل التشريع الإسلامي ، وليس هناك نص أو إجماع على منع مثل ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت