فهرس الكتاب
الوصف الفقهي الإسلامي لعمليات الخصم:
لئن وجد الخلاف في تكييف طبيعة عملية الخصم قانونيا: هل هو قرض أو حوالة بحق أو بيع ؟ فإن الجميع متفقون على أن نتيجة الخصم هو تملك الخاصم لكامل قيمة الورقة التجارية بعد تظهيرها له تظهيرا كاملا .
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 378)
وعلى أي الحال فإن المسحوب عليه لا يخلو إما أن يكون هو القائم بعملية الخصم أو لا ، فإن كان هو القائم بعملية الخصم فيمكن القول بأن الخصم يعتبر من قبيل الصلح عن المؤجل ببعضه حالا .
وقد اختلف الفقهاء في حكمه:
فذهب بعضهم إلى أن ذلك غير جائز ، لأن الصلح في معنى البيع فكأنه باع عشرة بثمانية مثلا ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن التفاضل في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، فقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صحيح البخاري البيوع (2067,2068) ,صحيح مسلم المساقاة (1584) ,سنن الترمذي البيوع (1241) ,سنن النسائي البيوع (4565,4581) ,مسند أحمد بن حنبل (3/51) . لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منهما غائبا بناجز متفق عليه .
وقال ابن حجر على حديث ابن أبي حدرد في باب الصلح بالدين والعين: قال ابن بطال: اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها جاز إذا حل الأجل ، فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئا قبل أن يقبضه مكانه . اهـ [فتح الباري] ، (5/ 311) . .
وذهب بعض أهل العلم: إلى جواز ذلك لما فيه من الإسراع ببراءة الذمة . قال في الاختيارات الفقهية: ويصح الصلح عن المؤجل ببعضه حالا ، وهو رواية عن أحمد ، وحكي قولا للشافعي . اهـ [الاختيارات الفقهية] ، ص (134) . .
وسئل الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن الصلح عن
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 379)
المؤجل ببعضه حالا ؟