فهرس الكتاب

الصفحة 2588 من 3663

وواضح أن عملية خصم الورقة التجارية هي في الواقع تقديم قرض من البنك إلى المستفيد لتلك الكمبيالة مثلا مع تحويل المستفيد البنك الدائن على محرر الكمبيالة ، وهذا التحويل من الحوالة على مدين . وهناك عنصر ثالث إلى جانب القرض والتحويل ، وهو تعهد المستفيد الذي خصم الورقة لدى البنك بوفاء محرر الورقة عند حلول أجلها ، فبحكم القرض يصبح المستفيد مالكا للمبلغ الذي خصم البنك به الكمبيالة ، وبحكم الحوالة يصبح البنك دائنا لمحرر تلك الكمبيالة ، وبحكم تعهد المستفيد بالوفاء يحق للبنك أن يطالب بتسديد قيمة الكمبيالة إذا تخلف محررها عن ذلك عند حلول موعدها ، وبحكم كون المحرر مدينا للبنك نتيجة للتحويل يتقاضى البنك منه فوائد على تأخير الدفع عن موعده المحدد ، وعلى هذا الأساس يصبح ما يقتطعه البنك الخاصم للكمبيالة من قيمة الكمبيالة لقاء الأجل الباقي لموعد حلول الدفع ممثلا للفائدة التي يتقاضاها على تقديم القرض إلى المستفيد الطالب للخصم وهو محرم ؛ لأنه ربا . وأما ما يقتطعه كعمولة لقاء الخدمة أو لقاء تحصيل المبلغ إذا كان يدفع في مكان آخر فهو جائز ؛ لأن العمولة لقاء الخدمة هي أجرة كتابة الدين التي تقدم أن بإمكان البنك أن يتقاضاها في كل قرض يقدمه ، وأما العمولة لقاء تحصيل المبلغ في مكان آخر فهو من حق البنك أيضا . - إلى أن قال-: وهناك اتجاه فقهي

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 381)

إلى تكييف عملية خصم الكمبيالة على أساس البيع ، وذلك بافتراض أن المستفيد الذي تقدم إلى البنك طالبا خصم الورقة يبيع الدين الذي تمثله الورقة وهو مثلا مائة دينار- بخمسة وتسعين دينارا حاضرة ، فيملك البنك بموجب هذا البيع الدين الذي كان المستفيد يملكه في ذمة محرر الكمبيالة لقاء الثمن الذي يدفعه فعلا إليه ، فيكون من بيع الدين بأقل منه . . . إلى آخر ما ذكره [البنك اللاربوي في الإسلام] ص (156- 160) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت