2 -لما ذكره أهل العلم من أنه يجوز للحاج والمعتمر أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة راكبا لعذر باتفاق ، ولغير عذر على خلاف من بعضهم ، فمن يسعى فوق سقف المسعى يشبه من يسعى راكبا بعيرا ونحوه ، إذ الكل غير مباشر للأرض في سعيه ، وعلى رأي من لا يرى جواز السعي راكبا لغير عذر ، فإن ازدحام السعاة في الحج يعتبر عذرا يبرر الجواز .
3 -أجمع أهل العلم على أن استقبال ما فوق الكعبة من هواء في الصلاة كاستقبال بنائها ، بناء على أن العبرة بالبقعة لا بالبناء ، فالسعي فوق سقف المسعى كالسعي على أرضه .
4 -اتفق العلماء على أنه يجوز الرمي راكبا وماشيا ، واختلفوا في الأفضل منهما ، فإذا جاز رمي الجمرات راكبا جاز السعي فوق سقف المسعى ، فإن كلا منهما نسك أدي من غير مباشرة مؤدية للأرض التي أداه عليها ، بل السعي فوق السقف أقرب من أداء أي شعيرة من شعائر الحج أو العمرة فوق البعير ونحوه ؛ لما في البناء من الثبات الذي لا يوجد في المراكب .
5 -لأن السعي فوق سقف المسعى لا يخرج عن مسمى السعي بين الصفا والمروة ؛ ولما في ذلك من التيسير على المسلمين والتخفيف مما هم فيه من الضيق والازدحام ، وقد قال الله تعالى: سورة البقرة الآية 185 يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وقال تعالى: سورة الحج الآية 78 وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 42)
مع عدم وجود ما ينافيه من كتاب أو سنة ، بل إن فيما تقدم من المبررات ما يؤيد القول بالجواز عند الحاجة .
وقد ذكر ابن حجر الهيتمي رحمه الله رأيه في المسألة: فقال في حاشيته على [ الإيضاح ] لمحيي الدين النووي ص ( 131 ) : (ولو مشى أو مر في هواء المسعى فقياس جعلهم هواء المسجد مسجدا ، صحة سعيه) . اهـ .