فهرس الكتاب

الصفحة 2601 من 3663

قال ابن عبد البر: ذهب الزهري ومالك والثوري والأوزاعي والليث إلى أن الغال إذا تفرق أهل العسكر ولم يصل إليهم أنه يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي ، روي ذلك عن عبادة بن الصامت ومعاوية والحسن البصري ، وهو يشبه مذهب ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما أنهما كانا يريان أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه ، قال: قد أجمعوا في اللقطة على جواز الصدقة بها بعد التعريف وانقطاع صاحبها ، وجعلوه إذا جاء مخيرا بين الأجر والضمان ، وكذلك المغصوب . انتهى .

وروي عن مالك بن دينار قال: سألت عطاء بن أبي رباح عمن عنده مال حرام ولا يعرف أربابه ويريد الخروج منه ؟ قال: يتصدق به ولا أقول: إن ذلك يجزئ عنه .

قال مالك: كان هذا القول من عطاء أحب إلي من زنة ذهب .

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 396)

وقال سفيان فيمن اشترى من قوم شيئا مغصوبا: يرده إليهم ، فإن لم يقدر عليهم يتصدق به كله ولا يأخذ رأس ماله ، وكذا قال فيمن باع شيئا ممن تكره معاملته لشبهة ماله قال: يتصدق بالثمن ، وخالفه ابن المبارك ، وقال: يتصدق بالربح خاصة . وقال أحمد: يتصدق بالربح .

وكذا قال فيمن ورث مالا من أبيه ، وكان أبوه يبيع ممن تكره معاملته: أنه يتصدق منه بمقدار الربح ويأخذ الباقي . وقد روي عن طائفة من الصحابة نحو ذلك ، منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن يزيد الأنصاري رضي الله عنه .

والمشهور عن الشافعي رحمه الله في الأموال الحرام أنها تحفظ ولا يتصدق بها حتى يظهر مستحقها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت