أحدها: اشتراط أحد طرفي العقد على الطرف الثاني عقدا آخر ؛ كبيع ، أو إجارة ، أو نحو ذلك.
الثاني: اشتراط ما ينافي مقتضى العقد ، كأن يشترط في المبيع ألا خسارة عليه ، أو ألا يبيع أو يهب ولا يعتق .
الثالث: الشرط الذي يتعلق به العقد ، كقوله: بعتك إن جاء فلان .
وبتطبيق الشرط الجزائي عليها ، وظهور أنه من الشروط التي تعتبر من مصلحة العقد ، إذ هو حافز لإكمال العقد في وقته المحدد له ، والاستئناس بما رواه البخاري في [صحيحه] بسنده عن ابن سيرين: أن رجلا قال لكريه: أدخل ركابك ، فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 295)
فلم يخرج ، فقال شريح: (من شرط على نفسه طائعا غير مكروه فهو عليه) .
وقال أيوب عن ابن سيرين: أن رجلا باع طعاما وقال: إن لم آتك الأربعاء فليس بيني وبينك بيع ، فلم يجئ ، فقال شريح للمشتري: (أنت أخلفت) فقضى عليه ، وفضلا عن ذلك فهو في مقابلة الإخلال بالالتزام ، حيث إن الإخلال به مظنة الضرر ، وتفويت المنافع ، وفي القول بتصحيح الشرط الجزائي سد لأبواب الفوضى والتلاعب بحقوق عباد الله ، وسبب من أسباب الحفز على الوفاء بالعهود والعقود ؟ تحقيقا لقوله تعالى: سورة المائدة الآية 1 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
لذلك كله فإن المجلس يقرر بالإجماع:
أن الشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود شرط صحيح معتبر ، يجب الأخذ به ، ما لم يكن هناك عذر في الإخلال بالالتزام الموجب له يعتبر شرعا ، فيكون العذر مسقطا لوجوبه حتى يزول .
وإذا كان الشرط الجزائي كثيرا عرفا ، بحيث يراد به التهديد المالي ، ويكون بعيدا عن مقتضى القواعد الشرعية- فيجب الرجوع في ذلك إلى العدل والإنصاف ، على حسب ما فات من منفعة ، أو لحق من مضرة .