فهرس الكتاب

الصفحة 2650 من 3663

لعل موضوع المواشي السائبة لا يخرج عن الصور الآتية:

الأولى: مواش ذات قيمة مالية ولها سوق نافقة، ويغلب على الظن أن لها ملاكا.

الثانية: مواش لا قيمة لها ويغلب على الظن تخلي ملاكها عنها، وهذه إما أن تكون مما يباح أكله فالغالب أن أصحابها قد تخلوا عنها؛ لعدم

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 446)

الاستفادة منها إما لمرضها أو لكبرها أو نحو ذلك.

الثالثة: أن تكون مما لا يباح أكله كالحمير، وقد تخلى عنها ملاكها، ويمكن الانتفاع بها ركوبا ونقلا ونحو ذلك.

الرابعة: أن تكون من الصورة الثالثة إلا أنه لا يمكن الانتفاع بها؛ لمرضها أو كبرها أو عرجها أو نحو ذلك.

فهذه أربع صور:

أما الصورة الأولى: فنظرا إلى أن تركها سائبة على جانبي الطرق العامة مهددة أمن الطريق يعتبر ضررا بالغا وخطرا على الأموال والأنفس، وحيث إن الشريعة الإسلامية تعنى بتحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم وتتخذ في سبيل هذا الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك، فترتكب أدنى المفسدتين لتفويت كبراهما، وتؤثر مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد في حال التعارض، وتؤثر درء المفاسد على جلب المصالح، لذلك كله فإن لولي الأمر أن يأمر باحتجاز هذه المواشي وبيعها في المزاد العلني بعد التعرف على صفاتها، فإن جاء صاحبها أعطي ما يبقى من قيمتها بعد خصم مصاريف الاحتجاز والعلف والنقل والبيع إلا أن يرى ولي الأمر معاقبته على إهمالها وتركها مهددة أمن الطريق، فله أن يصادر قيمتها عليه عقوبة له. وإن لم يتقدم لها مالك أدخلت قيمتها في بيت المال، وهذا كله بعد إعلام المواطنين بضرورة حماية جوانب الطرق من مواشيهم وإخطارهم بعواقب المخالفة، وذلك في وسائل الإعلام المختلفة من إذاعة وصحافة وتلفزة.

الصورة الثانية: حيث إن مثل هذه المواشي المباح ذبحها للآكل يغلب

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 447)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت