على الظن الرغبة عن أكلها؛ لمرضها أو كبرها أو نحو ذلك من أسباب التخلي عنها، وبالتالي انتفاء قيمتها المالية أو تفاهتها، وحيث إن تركها سائبة على جوانب الطرق العامة فيه تعريض لأمن الطريق وخطر على الأنفس والأموال، فإن لولي الأمر أن يأمر بذبحها وإطعامها من يرغب في أكلها من الفقراء أو حيوانات أخرى.
الصورة الثالثة: حيوانات لا تؤكل ويمكن الانتفاع بها ركوبا ونقلا ونحو ذلك.
فهذا النوع من الحيوان إن وجد من يأخذه للتملك على شرط إبعادها عن جوانب الطرق بحيث يؤمن شرها ويتفادى خطرها أعطيها وبذلك ينتهي إشكالها.
وإن أمكن نقلها إلى جهات، أهلها بحاجة إليها فكذلك، وإن لم يتيسر شيء من ذلك وبقي إشكالها على حالة مهددة أمن الطريق موفرة أسباب الدعس، والصدم والحوادث، وما يتبع ذلك في الغالب من إتلاف الأنفس والأموال، وبذل جهات الاختصاص جهودا مكثفة في الإسعاف والتحقيق وفصل الخصومات، فهذه الصورة قد يكون النظر في حكمها متفقا مع النظر في حكم الصورة الرابعة.
ويتلخص النظر فيهما فيما يلي:
أن النظر في مآل هذه الحيوانات السائبة على جوانب الطرق العامة قد لا يتجاوز أمرين:
أحدهما: القول بذبحها وإطعامها حيوانات أخرى:
ويعلل ذلك بما يلي:
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 448)
الأول انتفاء ماليتها بانتفاء الانتفاع بها وحرمة أكلها على الناس.
الثاني: ثبوت أذيتها والضرر اللاحق من توافرها في الطرق وعلى جوانبها بما تسببه من الصدم والدعس والحوادث وتلف ما يتلف من ذلك من الأموال والأنفس.
وقد جاءت الشريعة الإسلامية بتحصيل المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها وارتكاب أدنى المفسدتين لتفادي أشدهما، ولا شك أن مفسدة ذبحها إن وجدت فهي قليلة مغمورة في جنب مصالح الخلاص منها ودرء مفاسدها.