الثالث: إن جمعها والإبقاء عليها فيه تحميل لبيت المال للإنفاق عليها، وفي ذلك مضرة حيث إن النفقة عليها من بيت المال أو غيره خسارة محضة وجهود ضائعة ليس لها مقابل في تحقيق أي مصلحة حاضرة ولا منتظرة، ومما لاشك فيه أن بيت المال مرصود لمصالح المسلمين في الحاضر والمستقبل، وأنه لا يجوز الصرف منه فيما لا فائدة للمسلمين منه.
الرابع: جواز ذبح المأكول لحمه مما تعافه الأنفس في الغالب لمرضه أو كبره أو نحو ذلك لإراحته أو للخلاص من مشقة النفقة عليه ورعايته . فإذا جاز ذبح ذلك لغير الأكل فقد لا يكون فارق مؤثر بينه وبين ما لا يؤكل لحمه مما لا فائدة في بقائه إذا كان في ذبحه جلب مصلحة أو دفع مضرة.
الخامس: ما جاءت به النصوص وقال به أهل العلم من جواز قتل ما منه الأذى كالخمس الفواسق والهر المؤذي وغير ذلك من الحيوانات والحشرات المؤذية، قال العلامة ابن مفلح - رحمه الله - ما نصه:
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 449)
ويكره قتل النمل إلا من أذية شديدة، فإنه يجوز قتلهن وقتل القمل بغير النار ويكره قتلهما بالنار، ويكره قتل الضفادع، ذكر ذلك في [المستوعب] ، قال في [الغنية] كذلك، وأنه لا يجوز سقي حيوان مؤذ - إلى أن قال: ومال صاحب النظم إلى أنه يحرم إحراق كل ذي روح، وأنه يجوز إحراق ما يؤذي بلا كراهة إذا لم يزل ضرره دون مشقة غالبة إلا بالنار .