فهرس الكتاب

الصفحة 2690 من 3663

(تنبيه) : محل هذا التفصيل: إذا كان الاصطدام بفعلهما أو لم يكن ، وقصرا في الضبط ، أو سيرا في ريح شديدة فإن حصل الاصطدام بغلبة الريح فلا ضمان على الأظهر بخلاف غلبة الدابة فإن الضبط ثم ممكن باللجام ونحوه فالقول قولهما بيمينهما عند التنازع في أنهما غلبا ؛ لأن الأصل براءة ذمتهما وإن تعمد أحدهما أو فرط دون الآخر فلكل حكمه وإن كانت إحداهما مربوطة فالضمان على مجري السائرة .

وفي [المغني] ، لابن قدامة [المغني] (4/89) . رحمه الله:

(مسألة) قال: (وإذا اصطدم الفارسان فماتت الدابتان ضمن كل واحد منهما قيمة دابة الآخر) .

وجملته: أن على كل واحد من المصطدمين ضمان ما تلف من الآخر من نفس أو دابة أو مال سواء كانت الدابتان فرسين أو بغلين أو حمارين أو جملين ، أو كان أحدهما فرسا والآخر غيره سواء كانا مقبلين أو مدبرين ، وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه وإسحاق .

وقال مالك والشافعي: على كل واحد منهما نصف قيمة ما تلف من الآخر ؛ لأن التلف حصل بفعلهما ، فكان الضمان منقسما عليهما كما لو

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 489)

جرح إنسان نفسه وجرحه غيره فمات منهما ، ولنا أن كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه وإنما هو قربها إلى محل الجناية فلزم الآخر ضمانها ، كما لو كانت واقفة بخلاف الجراحة .

إذا ثبت هذا فإن قيمة الدابتين إن تساوتا تقاصا وسقطتا ، وإن كانت إحداهما أكثر من الأخرى فلصاحبها الزيادة ، وإن ماتت إحدى الدابتين فعلى الآخر قيمتها وإن نقصت فعليه نقصها .

(فصل) : فإن كان أحدهما يسير بين يدي الآخر فأدركه الثاني فصدمه فماتت الدابتان أو إحداهما فالضمان على اللاحق ؛ لأنه الصادم والآخر مصدوم فهو بمنزلة الواقف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت