فهرس الكتاب
(مسألة) : قال: (وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفا فعلى السائر قيمة دابة الواقف) نص أحمد على هذا ؛ لأن السائر هو الصادم المتلف فكان الضمان عليه ، وإن مات هو أو دابته فهو هدر ؛ لأنه أتلف نفسه ودابته ، وإن انحرف الواقف فصادفت الصدمة انحرافه فهما كالسائرين ؛ لأن التلف حصل من فعلهما ، وإن كان الواقف متعديا بوقوفه مثل أن يقف في طريق ضيق فالضمان عليه دون السائر ؛ لأن التلف حصل بتعديه فكان الضمان عليه ، كما لو وضع حجرا في الطريق أو جلس في طريق ضيق فعثر به إنسان .
(مسألة) : قال: (وإن تصادم نفسان يمشيان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر) روي هذا عن علي رضي الله عنه والخلاف فيها في الضمان ، كما الخلاف فيما إذا اصطدم الفارسان إلا أنه لا تقاص هاهنا في الضمان ؛ لأنه على غير من له الحق لكون الضمان على عاقلة كل واحد
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 490)
منهما . إن اتفق أن يكون الضمان على من له الحق مثل أن تكون العاقلة هي الوارثة أو يكون الضمان على المتصادمين تقاصا ، ولا يجب القصاص سواء كان تصادمهما عمدا أو خطأ ؛ لأن الصدمة لا تقتل غالبا فالقتل الحاصل بها مع العمد عمد الخطأ ، ولا فرق بين البصيرين والأعميين والبصير والأعمى ، فإن كانتا امرأتين حاملتين فهما كالرجلين فإن أسقطت كل واحدة منهما جنينا فعلى كل واحدة نصف ضمان جنينها ونصف ضمان جنين صاحبتها ؛ لأنهما اشتركتا في قتله ، وعلى كل واحدة منهما عتق ثلاث رقاب واحدة لقتل صاحبتها واثنتان لمشاركتهما في الجنين ، وإن أسقطت إحداهما دون الأخرى اشتركتا في ضمانه وعلى كل واحدة عتق رقبتين .
وإن أسقطتا معا ولم تمت المرأتان ففي مال كل واحدة ضمان نصف الجنينين بغرة إذا سقطا ميتين وعتق رقبتين ، وإن اصطدم راكب وماش فهو كما لو كانا ماشيين ، وإن اصطدم راكبان فماتا فهو كما لو كانا ماشيين .