فهرس الكتاب

الصفحة 2698 من 3663

قال أبو محمد: وقال بعض أصحابنا: إذا اصطدمت السفينتان بغير قصد من ركابهما لكن بغلبة أو غفلة فلا ضمان في ذلك أصلا ، فإن حملا سفينتهما على التصادم فهلكتا ضمن كل واحد نصف قيمة السفينة الأخرى ؛ لأنها هلكت من فعلها ومن فعل ركابها ، وأما الفارسان يصطدمان فإن أبا حنيفة ومالكا والأوزاعي والحسن بن حيي قالوا: إن ماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر كاملة ، وقال عثمان البستي وزفر والشافعي: على كل واحد منهما نصف في دية صاحبه .

وقال بعض أصحابنا: بمثل قول الشافعي في ذلك ، وكذلك أوجبوا إن هلكت الدابتان أو إحداهما فنصف قيمتها أيضا ، وكذلك لو رموا بالمنجنيق فعاد الحجر على أحدهم فمات فإن الدية على عواقلهم وتسقط منها حصة المقتول ؛ لأنه مات من فعله وفعل غيره ، قالوا: فلو صدم أحدهما الآخر فقط فمات المصدوم فديته على عاقلة الصادم إن كان خطأ ، وفي مال القاتل إن قتلت في العمد .

قال أبو محمد: والقول في ذلك وبالله تعالى التوفيق أن السفينتين إذا اصطدمتا بغلبة ريح أو غفلة فلا شيء في ذلك ؛ لأنه لم يكن من الركبان في ذلك عمل أصلا ولم يكسبوا على أنفسهم شيئا وأموالهم وأموال عواقلهم

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 498)

محرمة إلا بنص أو إجماع ، فإن كانوا تصادموا وحملوا وكل أهل سفينة غير عارفة بمكان الأخرى لكن في ظلمة لم يروا شيئا فهذه جناية ، والأموال مضمونة ؛ لأنهم تولوا إفسادها وقال تعالى: سورة الشورى الآية 40 وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت