فهرس الكتاب
وفي [ المدونة] [ المدونة] ص ( 505) .:
قلت: أرأيت الرجلان يترادفان على الدابة فوطئت الدابة رجلا بيديها أو رجليها فقتلته ؟
قال مالك: أراه على المقدم إلا أن يعلم أن ذلك كان من الدابة بسبب المؤخر مثل أن يكون حركها أو ضربها فيكون عليهما جميعا ؛ لأن المقدم بيده لجامها ، أو يأتي من سبب فعلها أمر يكون من المؤخر لم يكن المقدم يقدر على دفع شيء منه فيكون على المؤخر بمنزلة ما لو ضربها المؤخر ، فرمحت لضربه فقتلت إنسانا ، فهذا وما أشبهه على عاقلة المؤخر ؛ لأنه يعلم أن المقدم لم يعنتها شيئا ، ولم يمسك لها لجاما ولا تحريكا من رجل ولا غيرها ، فيكون شريكا فيما فعل .
قلت: أرأيت إن كان الرجل راكبا على دابته فكدمت إنسانا فأعطبته أيكون على الراكب شيء أم لا ؛ قال: سمعت مالكا يقول في الرجل يكون على الدابة راكبا فتضرب برجلها رجلا فتعطبه قال: لا شيء على الراكب إلا أن يكون ضربها فنفحت برجليها فيكون عليه ما أصابت ، وأرى الفم عندي بمنزلة الرجل إن كدمت من شيء فعله بها الراكب فعليه وإلا فلا
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 508)
شيء عليه . قلت: أرأيت ما وطئت بيديها أو رجليها ؟ قال: هو ضامن ما وطئت بيديها أو رجليها عند مالك ؛ لأنه هو يسيرها . قال ابن القاسم: وإن كانت قد ضربت من فعل الرديف برجلها فأصابت إنسانا فلا شيء على المقدم من ذلك ؛ لأن المقدم لا يضمن النفحة بالرجل إلا أن يكون ذلك من فعله عند مالك ، قال ابن القاسم: وأرى إن كان فعل الرديف بها شيئا فوثبت الدابة من غير أن يعلم المقدم بذلك فوطئت إنسانا ؛ فالضمان على الرديف إذا كان يعلم أن المقدم لم يكن يستطيع حبسها فهو على الرديف . قلت: أرأيت حين قلت: إن اللجام بيد المقدم فلم لا تضمنه ما كدمت الدابة ؟ قال: لأن الدابة تكدم وهو غافل لا يعلم بذلك ، فإذا كان شيئا يستيقن أنه من غير سببه فليس عليه شيء ، وإن كان يعلم أنه من سببه فهو له ضامن ) .