فهرس الكتاب
( مسألة ) قال: ( وما جنت برجلها فلا ضمان عليه ) وبهذا قال أبو حنيفة ، وفي رواية أخرى أنه يضمنها وهو قول شريح والشافعي ؛ لأنه من جناية بهيمة يده عليها فيضمنها كجناية يده ، ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: سنن أبو داود الديات (4592) . الرجل جبار ولأنه لا يمكنه حفظ رجلها عن الجناية فلم يضمنها كما لو لم تكن يده عليها ، فأما إن كانت جنايتها بفعله مثل أن كبحها بلجامها أو ضربها في وجهها ونحو ذلك ضمن جناية رجلها ؛ لأنه السبب في جنايتها فكان ضمانها عليه
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 511)
ولو كان السبب في جنايتها غيره مثل أن نخسها أو نفرها ، فالضمان على من فعل ذلك دون راكبها وسائقها وقائدها ؛ لأن ذلك هو السبب في جنايتها .
( فصل ) فإن كان على الدابة راكبان فالضمان على الأول منهما ؛ لأنه المتصرف فيها القادر على كفها إلا أن يكون الأول صغيرا أو مريضا أو نحوهما ، ويكون الثاني هو المتولي لتدبيرها فيكون الضمان عليه ، وإن كان مع الدابة قائد وسائق فالضمان عليهما ، لأن كل واحد منهما لو انفرد لضمن فإذا اجتمعا ضمنا وإن كان معهما أو مع أحدهما راكب ففيه وجهان: أحدهما: الضمان عليهم جميعا لذلك ، والثاني: على الراكب ؛ لأنه أقوى يدا وتصرفا ، ويحتمل أن يكون على القائد ؛ لأنه لا حكم للراكب مع القائد .
( فصل ) والجمل المقطور على الجمل الذي عليه راكب يضمن جنايته ؛ لأنه في حكم القائد ، فأما الجمل المقطور على الجمل الثاني فينبغي أن لا تضمن جنايته إلا أن يكون له سائق ؛ لأن الراكب الأول لا يمكنه حفظه عن الجناية ولو كان مع الدابة ولدها لم تضمن جنايته ؛ لأنه لا يمكنه حفظه .