ذبحه له ، فاختلفت الرواية فيه عن أحمد فروي عنه أنه يحبس حتى يموت . وهذا قول عطاء وربيعة ، وروي ذلك عن علي ، وروي عن أحمد أنه يقتل أيضا . وهو قول مالك . قال سليمان بن أبي موسى: الاجتماع فينا أن يقتل ؛ لأنه لو لم يمسكه ما قدر على قتله وبإمساكه تمكن من قتله ، فالقتل حاصل بفعلهما فيكونان شريكين فيه فيجب عليهما القصاص كما لو جرحاه ، وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر: يعاقب ويأثم ولا يقتل ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مسند أحمد بن حنبل (2/187) . إن أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله ، والممسك غير قاتل ، ولأن الإمساك سبب غير ملجئ ، فإذا اجتمعت معه المباشرة كان الضمان على المباشر كما لو لم يعلم الممسك أنه يقتله .
ولنا ما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك ، ولأنه حبسه إلى الموت فيحبس الآخر إلى الموت كما لو حبسه عن الطعام والشراب حتى مات فإننا نفعل به ذلك حتى يموت .
( فصل ) وإن اتبع رجلا ليقتله فهرب منه فأدركه آخر فقطع رجله ثم أدركه الثاني فقتله نظرت ، فإن كان قصد الأول حبسه بالقطع ليقتله الثاني فعليه القصاص في القطع وحكمه في القصاص في النفس حكم الممسك ؛ لأنه حبسه على القتل ، وإن لم يقصد حبسه فعليه القطع دون القتل كالذي أمسكه غير عالم ، ومنه وجه آخر ليس عليه إلا القطع بكل حال ، والأول أصح ؛ لأنه الحابس له بفعله فأشبه الحابس بإمساكه ، فإن قيل: لم اعتبرتم قصد الإمساك هاهنا وأنتم لا تعتبرون إرادة القتل في الخارج ؟
قلنا: إذا مات من الجرح فقد مات من سرايته وأثره فنعتبر قصد الجرح
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 520)
الذي هو السبب دون قصد الأثر ، وفي مسألتنا إنما كان موته بأمر غير السراية والفعل ممكن له عليه فاعتبر قصده لذلك الفعل كما لو أمسكه .