ثم حياة وهي تمييز المراتب بمعرفة جميع خصوصياتها ومقتضياتها ولوازمها ، وما تستحقه من كل شيء ، ومن أي حضرة كل مرتبة منها ، ولماذا وجدت ، وماذا يراد منها وما يئول إليه أمرها ، وهو مقام إحاطة العبد بعينه ومعرفته بجميع خصوصياته وأسراره ومعرفة ما هي الحضرة الإلهية وما هي عليه من العظمة والجلال والنعوت العلية ، والكمال
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 13)
معرفة ذوقية ومعاينة يقينية ، وصاحب هذه المرتبة هو الذي تشق إليه المهامة في طلبه ، لكن مع هذه الصفة فيه كمال أذن الحق إذنا خاصا في هداية عبيده وتوليته عليهم بإرشادهم إلى الحضرة الإلهية ، فهذا هو الذي يستحق أن يطلب وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي جحيفة: سل العلماء وخالط الحكماء واصحب الكبراء . وصاحب هذه المرتبة هو المعبر عنه بالكبير ، ومتى عثر المريد على من هذا صفته فلازم في حقه أن يلقي نفسه بين يديه كالميت بين يدي غاسله لا اختيار له ولا إرادة ولا عطاء له ولا إفادة ، وليجعل همته منه تخليصه من البلية التي أغرق فيه إلى كمال الصفاء بمطالعة الحضرة الإلهية بالإعراض عن كل ما سواها ، ولينزه نفسه عن جميع الاختيارات والمرادات مما سوى هذا ، ومتى أشار عليه بفعل أو أمر فليحذر من سؤاله بلم وكيف وعلام ولأي شيء ؟ فإنه باب المقت والطرد ، وليعتقد أن الشيخ أعرف بمصالحه منه ، وأي مدرجة أدرجه فيها فإنه يجري به في ذلك على ما هو لله بالله بما فيها إخراجه عن ظلمة نفسه وهواها . . . ) إلخ .
ومن أمثلة غلو أتباع أحمد بن محمد التجاني فيه ما قاله علي حرازم ونصه [ جواهر المعاني ] ( 1 / 7 - 9 ) .: ( واعلم رحمك الله أني لا أستوفي ما لسيدنا وشيخنا ومولانا أحمد التجاني رضي الله عنه من المآثر والآيات والمناقب والكرامات أبد الآبدين ودهر الداهرين ؛ لأني كلما تذكرت فضيلة وجدت فضيلة أخرى ، وكلما تذكرت آية رأيت أكبر من أختها إلى هلم جرا . . . ) إلى أن