والمرتبة الثالثة: رجل لا يعلم شيئا من معانيه ليس إلا سرد حروفه ولا يعلم ما تدل عليه من العلوم والمعارف - فهذا إن كان مهتديا كسائر الأعاجم الذين لا يعلمون معاني العربية إلا أنه يعتقد أنه كلام الله ويلقي سمعه عند تلاوته معتقدا أن الله يتلو عليه تلاوة لا يعلم معناها ، فهذا لاحق في الفضل بالمرتبتين إلا أنه منحط عنهما بكثير كثير .
والمرتبة الرابعة: رجل يتلو القرآن ، وسواء علم معانيه أو لم يعلم ، إلا أنه متجرئ على معصية الله غير متوقف عن شيء منها ، فهذا لا يكون القرآن في حقه أفضل ، بل كلما ازداد تلاوة ازداد ذنبا وتعاظم عليه الهلاك ، يشهد له قوله تعالى: سورة الكهف الآية 57 وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ إلى قوله: سورة الكهف الآية 57 فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا وقوله: سورة الجاثية الآية 7 وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ إلى قوله: سورة البقرة الآية 7 وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . . . ثم قال ما نصه: ( فمثل
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 24)