والذريعة: ما كان وسيلة وطريقا إلى الشيء . لكن صارت في عرف الفقهاء: عبارة عما أفضت إلى فعل محرم . ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها مفسدة ؛ ولهذا قيل: الذريعة: الفعل الذي ظاهره أنه مباح ، وهو وسيلة إلى فعل المحرم .
أما إذا أفضت إلى فساد ليس هو فعلا ؛ كإفضاء شرب الخمر إلى السكر ، وإفضاء الزنا إلى اختلاط المياه ، أو كان الشيء نفسه فسادا كالقتل والظلم فهذا ليس من هذا الباب . فإنا نعلم أنما حرمت الأشياء لكونها في نفسها فسادا بحيث تكون ضررا لا منفعة فيه ، أو لكونها مفضية إلى فساد بحيث تكون هي في نفسها فيها منفعة وهي مفضية إلى ضرر أكثر منه فتحرم ، فإن كان ذلك الفساد فعلا محظورا سميت ذريعة . وإلا سميت سببا ومقتضيا ، ونحو ذلك من الأسماء المشهورة .
ثم هذه الذرائع إذا كانت تفضي إلى المحرم غالبا فإنه يحرمها مطلقا ، وكذلك إن كانت قد تفضي وقد لا تفضي لكن الطبع متقاض لإفضائها . وأما إن كانت إنما تفضي أحيانا فإن لم يكن فيها مصلحة راجحة على هذا
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 120)
الإفضاء القليل وإلا حرمها أيضا . ثم هذه الذرائع منها ما يفضي إلى المكروه بدون قصد فاعلها . ومنها ما تكون إباحتها مفضية للتوسل بها إلى المحارم فهذا القسم الثاني يجامع الحيل بحيث قد يقترن به الاحتيال تارة وقد لا يقترن ، كما أن الحيل قد تكون بالذرائع وقد تكون بأسباب مباحة في الأصل ليست ذرائع فصارت الأقسام ( ثلاثة ) :
الأول: ما هو ذريعة وهو مما يحتال به ، كالجمع بين البيع والسلف وكاشتراء البائع السلعة من مشتريها بأقل من الثمن تارة وبأكثر أخرى . وكالاعتياض عن ثمن الربوي بربوي لا يباع بالأول نسأ وكقرض بني آدم .
الثاني: ما هو ذريعة لا يحتال بها كسب الأوثان فإنه ذريعة إلى سب الله تعالى ، وكذلك سب الرجل والد غيره فإنه ذريعة إلى أن يسب والده ، وإن كان هذان لا يقصدهما مؤمن .