فالأول: كمن يعقد النكاح قاصدا به التحليل ، أو يعقد البيع قاصدا به الربا ، أو يخالع قاصدا به الحنث ونحو ذلك . والثاني: كمن يصلي تطوعا بغير سبب في أوقات النهي أو يسب أرباب المشركين بين أظهرهم أو يصلي بين يدي القبر لله . ونحو ذلك .
ثم هذا القسم من الذراع نوعان:
أحدهما: أن تكون مصلحة الفعل أرجح من مفسدته .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 133)
والثاني: أن تكون مفسدته راجحة على مصلحته .
فهاهنا أربعة أقسام:
الأولى: وسيلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة .
الثاني: وسيلة موضوعة للمباح قصد بها التوسل إلى المفسدة .
الثالث: وسيلة موضوعة للمباح لم يقصد بها التوسل إلى المفسدة لكنها مفضية إليها غالبا ومفسدتها أرجح من مصلحتها .
الرابع: وسيلة موضوعة للمباح ، وقد تفضي إلى المفسدة ومصلحتها أرجح من مفسدتها . فمثال القسم الأول والثاني قد تقدم . ومثال الثالث: الصلاة في أوقات النهي ومسبة آلهة المشركين بين ظهرانيهم . وتزين المتوفى عنها في زمن عدتها . وأمثال ذلك . ومثال الرابع: النظر إلى المخطوبة والمستامة والمشهود عليها ومن يطؤها قوله: يطؤها ، كذا في الأصل ، والصواب: يطبها . ويعاملها . وفعل ذوات الأسباب في أوقات النهي وكلمة الحق عند ذي سلطان جائر ونحو ذلك .
فالشريعة جاءت بإباحة هذا القسم أو استحبابه أو إيجابه بحسب درجاته في المصلحة . وجاء بالمنع من القسم الأول كراهة أو تحريما بحسب درجاته في المفسدة .
بقي النظر في القسمين الوسط: هل هما مما جاءت الشريعة بإباحتهما أو المنع منهما ؟ فنقول:
الدلالة على المنع من وجوه:
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 134)