فهرس الكتاب

الصفحة 2844 من 3663

الوجه العاشر: أن الله تعالى حرم الخمر ؛ لما فيها من المفاسد الكثيرة المترتبة على زوال العقل ، وهذا ليس مما نحن فيه . لكن حرم القطرة الواحدة منها . وحرم إمساكها للتخليل ونجسها ، لئلا تتخذ القطرة ذريعة إلى الحسوة ، ويتخذ إمساكها للتخليل ذريعة إلى إمساكها للشرب . ثم بالغ في سد الذريعة فنهى عن الخليطين وعن شرب العصير بعد ثلاث . وعن الانتباذ في الأوعية التي قد يتخمر النبيذ فيها ولا يعلم به ؛ حسما لمادة قربان المسكر ، وقد صرح - صلى الله عليه وسلم - بالعلة في تحريم القليل ، فقال: لو رخصت لكم في هذه لأوشك أن تجعلوها مثل هذه .

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 137)

الوجه الحادي عشر: أنه - صلى الله عليه وسلم - حرم الخلوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن والسفر بها ولو في الحج وزيارة الوالدين ؛ سدا لذريعة ما يحاذر من الفتنة وغلبات الطباع .

الوجه الثاني عشر: أن الله تعالى أمر بغض البصر - وإن كان إنما يقع على محاسن الخلقة والتفكر في صنع الله - سدا لذريعة الإرادة والشهوة المفضية إلى المحظور .

الوجه الثالث عشر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بناء المساجد على القبور ولعن من فعل ذلك ، ونهى عن تجصيص القبور وتشريفها واتخاذها مساجد وعن الصلاة إليها وعندها وعن إيقاد المصابيح عليها ، وأمر بتسويتها ونهى عن اتخاذها عيدا ، وعن شد الرحال إليها ، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى اتخاذها أوثانا والإشراك بها ، وحرم ذلك على من قصده ومن لم يقصده ، بل قصد خلافه سدا للذريعة .

الوجه الرابع عشر: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وكان من حكمة ذلك أنهما وقت سجود المشركين للشمس ، وكان النهي عن الصلاة لله في ذلك الوقت سدا لذريعة المشابهة الظاهرة التي هي ذريعة إلى المشابهة في القصد مع بعد هذه الذريعة فكيف بالذرائع القريبة ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت