الوجه الخامس عشر: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة كقوله: صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3275) ,صحيح مسلم اللباس والزينة (2103) ,سنن النسائي الزينة (5071) ,سنن أبو داود الترجل (4203) ,سنن ابن ماجه اللباس (3621) ,مسند أحمد بن حنبل (2/309) . إن اليهود والنصارى لا يصبغون ، فخالفوهم ، وقوله: سنن أبو داود الصلاة (652) . إن اليهود لا يصلون في نعالهم ، فخالفوهم ، وقوله: في عاشوراء: خالفوا اليهود ، صوموا يوما قبله ويوما بعده ، وقوله: لا
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 138)
تشبهوا بالأعاجم ، وروى الترمذي عنه: سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2695) . ليس منا من تشبه بغيرنا ، وروى الإمام أحمد عنه: سنن أبو داود اللباس (4031) . من تشبه بقوم فهو منهم ، وسر ذلك أن المشابهة في الهدي الظاهر ذريعة إلى الموافقة في القصد والعمل .
الوجه السادس عشر: أنه - صلى الله عليه وسلم - حرم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها ، وقال: إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم حتى لو رضيت المرأة بذلك لم يجز ؛ لأن ذلك ذريعة إلى القطيعة المحرمة ، كما علل به النبي - صلى الله عليه وسلم .
الوجه السابع عشر: أنه حرم نكاح أكثر من أربع ؛ لأن ذلك ذريعة إلى الجور . وقيل: العلة فيه أنه ذريعة إلى كثرة المؤنة المفضية إلى أكل الحرام . وعلى التقديرين فهو من باب سد الذرائع ، وأباح الأربع - وإن كان لا يؤمن الجور في اجتماعهن - لأن حاجته قد لا تندفع بما دونهن فكانت مصلحة الإباحة أرجح من مفسدة الجور المتوقعة .
الوجه الثامن عشر: أن الله تعالى حرم خطبة المعتدة صريحا . حتى حرم ذلك في عدة الوفاة ، وإن كان المرجع في انقضائها ليس إلى المرأة ، فإن إباحة الخطبة قد تكون ذريعة إلى استعجال المرأة بالإجابة والكذب في انقضاء عدتها .