فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 3663

وقال القرطبي رحمه الله [تفسير القرطبي] ( 4/ 189 ، 190 ) .: واختلف العلماء في حقيقة التوكل: فسئل عنه سهل بن عبد الله ، فقال: قال فرقة: الرضا بالضمان وقطع الطمع من المخلوقين . وقال قوم: التوكل: ترك الأسباب والركون إلى مسبب الأسباب . فإذا شغله السبب عن المسبب زال عنه اسم التوكل . قال سهل: من قال: إن التوكل يكون بترك السبب فقد طعن في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن الله عز وجل يقول: سورة الأنفال الآية 69 فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا فالغنيمة: اكتساب . وقال تعالى: سورة الأنفال الآية 12 فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ فهذا عمل . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الله يحب العبد المحترف .

وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرضون على السرية .

وقال غيره: وهذا قول عامة الفقهاء ، وأن التوكل على الله هو الثقة بالله والإيقان بأن قضاءه ماض ، واتباع سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - في السعي فيما لا بد منه من الأسباب من مطعم ومشرب ، وتحرز من عدو ، وإعداد الأسلحة

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 149)

واستعمال ما تقتضيه سنة الله تعالى المعتادة . وإلى هذا ذهب محققو الصوفية ، لكنه لا يستحق اسم التوكل عندهم مع الطمأنينة إلى تلك الأسباب والالتفات إليها بالقلوب ، فإنها لا تجلب نفعا ولا ضرا ، بل السبب والمسبب فعل الله تعالى والكل منه وبمشيئته ، ومتى وقع من المتوكل ركون إلى تلك الأسباب فقد انسلخ عن ذلك الاسم .

ثم المتوكلون على حالين:

الأول: حال المتمكن في التوكل فلا يلتفت إلى شيء من تلك الأسباب بقلبه ولا يتعاطاه إلا بحكم الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت