وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وهو أحد قولي أصحاب
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 185)
مالك [المجموع] (21/ 72) .
وقال الشيرازي: ولا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إلا شيئان: أحدهما: جلد الميتة إذا دبغ.
والثاني: الخمر.
ثم قال صاحب [المهذب] : وإن حرق العذرة والسرجين حتى صار رمادا لم تطهر [المهذب] (1/ 10) .
وقال ابن قدامة: ظاهر المذهب: أنه لا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إلا الخمر إذا انقلبت بنفسها خلا، وما عداه لا يطهر كالنجاسات إذا احترقت فصارت رمادا، والخنزير إذا وقع في الملاحة وصار ملحا، والدخان الصاعد من وقود النجاسة [المغني] مع شرحه (1/ 59) . .
وقال المرداوي على قول ابن قدامة: ولا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة، قال: هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب ونصروه [الإنصاف] (1/ 318) .
واستدل لهذا القول بما ذكره أبو يوسف من أن الرماد أجزاء تلك النجاسة فتبقى النجاسة من وجه فالتحقت بالنجس من كل وجه احتياطا [فتح القدير] (2/ 139) . .
وما ذكره الشيرازي بقوله: لأن نجاستها- أي: العذرة والسرجين-
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 186)
لعينهما [المهذب] (1/ 48) . .
وأما ابن قدامة فقد استدل لذلك: بأنها نجاسة لم تحصل بالاستحالة فلم تطهر كالدم إذا صار قيحا وصديدا [المغني] ومعه الشرح (1/ 744) .
ج- هل تطهر الخمر بالاستحالة؟:
اتفق أهل العلم- فيما نعلم- على أن الخمر إذا تخللت بنفسها فإنها تكون طاهرة.
قال شيخ الإسلام: اتفقوا على أن الخمر إذا انقلبت بفعل الله بدون قصد صاحبها وصارت خلا أنها تطهر [مجموع الفتاوى] (21/ 475) وما بعدها.
وأما إذا خللت فقد اختلف العلماء في ذلك:
فمنهم من يقول بطهارتها، ومنهم من يقول بنجاستها.
وممن قال بأنها طاهرة: الحنفية والمالكية وابن حزم ومن وافقهم.