الأول منهما: أن تكون القرينة وحدها هي التي دلت على أن ذلك الفعل الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم وارد لبيان نص من كتاب الله ، كقوله تعالى: سورة المائدة الآية 38 وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا فإن الآية تحتمل القطع من الكوع ، ومن المرفق ، ومن المنكب ؛ لأن لفظ اليد قد يستعمل في كل ما ذكر ، وقد دلت القرينة على أن فعله صلى الله عليه وسلم الذي هو: قطعه يد السارق من الكوع وارد لبيان قوله تعالى: سورة المائدة الآية 38 فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا فلا يجوز العدول عن هذا الفعل النبوي الوارد لبيان نص من القرآن لبدل آخر إلا بدليل يجب الرجوع إليه من كتاب أو سنة .
القسم الثاني من قسمي الفعل المذكور: هو أن يرد قول من النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن ذلك الفعل الصادر منه صلى الله عليه وسلم بيان لنص من القرآن ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري أخبار الآحاد (6819) ,سنن الدارمي الصلاة (1253) . صلوا كما رأيتموني أصلي فإنه يدل على أن أفعاله في الصلاة بيان لإجمال الآيات التي فيها الأمر بإقامة الصلاة ، فلا يجوز العدول عن شيء من تلك الأفعال الصادرة منه صلى الله عليه وسلم لبيان تلك الآيات القرآنية إلا بدليل من كتاب أو سنة يجب الرجوع إليه ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم الحج (1297) ,سنن أبو داود المناسك (1970) ,مسند أحمد بن حنبل (3/337) . لتأخذوا عني مناسككم فإنه يدل على أن أفعاله في الحج بيان لإجمال آيات الحج ، فلا يجوز العدول عن شيء منها لبدل آخر إلا لدليل يجب الرجوع إليه من كتاب أو سنة .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 45)