وإذا علمت هذا فاعلم أن الله جل وعلا قال في كتابه العزيز: سورة البقرة الآية 158 إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فصرح في هذه الآية بأن المكان الذي علمه الصفا ، والمكان الذي علمه المروة من شعائر الله . ومعلوم أن الصفا والمروة كلاهما علم لمكان معين ، وهو علم شخص لا علم جنس ، بلا نزاع ولا خلاف بين أهل اللسان في أن العلم يعين مسماه - أي: يشخصه - فإن كان علم شخص كما هنا شخص مسماه في الخارج ، بمعنى: أنه لا يدخل في مسماه شيء آخر غير ذلك الشخص ، عاقلا كان أو غير عاقل ، وإن كان علم جنس شخص مسماه في الذهن ، وليس البحث في ذلك من غرضنا .
وبما ذكرنا تعلم أن ما ذكر الله في الآية أنه من شعائر الله هو شخص الصفا وشخص المروة ، أي: الحقيقة المعبر عنها بهذا العلم الشخصي ، ولا يدخل شيء آخر البتة في ذلك لتعين المسمى بعلمه الشخصي دون غيره ، كائنا ما كان ، سواء كان الفراغ الكائن فوق المسمى المشخص بعلمه أو غير ذلك من الأماكن الأخرى . وإذا علمت ذلك فاعلم أن الله تعالى رتب بالفاء قوله سورة البقرة الآية 158 فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا على كونهما من شعائر الله ، وفي قوله تعالى: سورة البقرة الآية 158 أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا إجمال يحتاج إلى بيان كيفية التطوف ومكانه ومبدئه ومنتهاه .
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا النص القرآني بالسعي بين الصفا والمروة ، مبينا أن فعله المذكور واقع لبيان القرآن العظيم المذكور ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: سنن النسائي مناسك الحج (3062) . خذوا عني مناسككم وقوله: سنن ابن ماجه المناسك (3074) ,مسند أحمد بن حنبل (3/321) ,موطأ مالك الحج (836) ,سنن الدارمي المناسك (1850) . أبدأ بما بدأ الله به يعني: الصفا في قوله: سورة البقرة الآية 158 إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 46)