( الوجه الرابع ) : أن النجاسة إذا لم يكن لها في الماء والمائع طعم ولا
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 207)
لون ولا ريح فلا نسلم بأن يقال بنجاسته أصلا ، كما في الخمر المنقلبة أو أبلغ وطرد ذلك في جميع صور الاستحالة .
فإن الجمهور على أن المستحيل من النجاسات طاهر ، كما هو المعروف عن الحنفية والظاهرية وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد ووجه في مذهب الشافعي .
( الوجه الخامس ) : إن دفع المائعات للنجاسة عن نفسها كدفع الماء لا يختص بالماء ، بل هذا الحكم ثابت في التراب وغيره .
فإن العلماء اختلفوا في النجاسة إذا أصابت الأرض وذهبت بالشمس أو الريح أو الاستحالة هل تطهر الأرض ؟ على قولين:
أحدهما: تطهر: وهو مذهب أبي حنيفة ، وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد ، وهو الصحيح في الدليل .
فإنه قد ثبت عن ابن عمر أنه قال: كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك ، وفي [ السنن ] أنه قال: سنن أبو داود الصلاة (650) ,مسند أحمد بن حنبل (3/20) ,سنن الدارمي الصلاة (1378) . إذا أتى أحدكم المسجد لينظر في نعليه ، فإن كان بهما أذى فليدلكهما بالتراب ، فإن التراب لهما طهور .
وكان الصحابة - كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره - يخوضون في الوحل ثم يدخلون فيصلون بالناس ولا يغسلون أقدامهم . وأوكد من هذا سنن الترمذي الطهارة (143) ,سنن أبو داود الطهارة (383) ,سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (531) ,مسند أحمد بن حنبل (6/290) ,موطأ مالك الطهارة (47) ,سنن الدارمي الطهارة (742) . قوله صلى الله عليه وسلم في ذيول النساء إذا أصابت أرضا طاهرة بعد أرض خبيثة:"فتلك بتلك"، وقال:"يطهره ما بعده ."
وهذا هو أحد القولين في مذهب أحمد وغيره ، وقد نص عليه أحمد
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 208)