فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 3663

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 327)

الثاني من قولي العلماء في الإقدام على جمع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة: أنه ليس بمحرم ولا بدعة ، بل سنة ، وهو قول الشافعي ، وأبي ثور ، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايات عنه ، وجماعة من أهل الظاهر ، كما في [زاد المعاد] ، ونكتفي بإيراد كلام الشافعي في [الأم] ، وابن حزم في [المحلى] .

قال الإمام الشافعي: ( الخلاف في الطلاق الثلاث ) :

عن مالك بن أنس ، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن فاطمة بنت قيس ، صحيح مسلم الطلاق (1480) ,موطأ مالك الطلاق (1234) . أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فبعث إليها وكيله بشعير فسخطته ، فقال: والله ما لك علينا من شيء . فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال: ليس لك عليه نفقة .

قال الشافعي رحمه الله: وأبو عمرو رضي الله عنهما طلق امرأته البتة وعلم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأسقط نفقتها ؛ لأنه لا رجعة له عليها ، والبتة التي لا رجعة له عليها ثلاث ، ولم يعب النبي صلى الله عليه وسلم طلاق الثلاث ، وحكم فيما سواها من الطلاق بالنفقة والسكنى . فإن قال قائل: ما دل على أن البتة ثلاث فهو لو لم يكن سمى أبو عمرو رضي الله عنهما ثلاثا البتة ، أو نوى بالبتة ثلاثا ، كانت واحدة يملك الرجعة وعليه نفقتها .

ومن زعم أن البتة ثلاث بلا نية المطلق ، ولا تسمية ثلاث ، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يعب الطلاق الذي هو ثلاث دليل على أن الطلاق بيد الزوج ، ما أبقى منه أبقى لنفسه ، وما أخرج منه من يده لزمه غير محرم

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 328)

عليه ، كما لا يحرم عليه أن يعتق رقبة ، وألا يخرج من ماله صدقة ، وقد يقال له: لو أبقيت ما تستغني به عن الناس كان خيرا لك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت