الرابعة: في بيان الأفضل ، قال أصحابنا: تفريقه بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف ؛ لأنه على ثقة من تفريقه بخلاف الوكيل وعلى تقدير خيانة الوكيل لا يسقط الفرض عن المالك ؛ لأن يده كيده ، فما لم يصل المال إلى المستحقين لا تبرأ ذمة المالك بخلاف دفعها إلى الإمام ، فإنه بمجرد قبضه تسقط الزكاة عن المالك .
قال الماوردي وغيره: وكذا الدفع إلى الإمام أفضل من التوكيل لما ذكرناه ، وأما التفريق بنفسه والدفع إلى الإمام ففي الأفضل منهما تفصيل:
قال أصحابنا: إن كانت الأموال باطنة والإمام عادل ففيه وجهان:
أصحهما عند الجمهور: الدفع إلى الإمام أفضل للأحاديث السابقة ، ولأنه يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفريقه بنفسه فقد يصادف غير مستحق ، ولأن الإمام أعرف بالمستحقين وبالمصالح وقدر الحاجات وبمن أخذ قبل هذه المرة من غيره ؛ ولأنه يقصد لها ، وهذا الوجه قول ابن سريج وأبي إسحاق .
قال المحاملي في [ المجموع والتجريد ] : هو قول عامة أصحابنا وهذا المذهب ، وكذا قاله آخرون .
قال الرافعي: هذا هو الأصح عند الجمهور من العراقيين وغيرهم ، وبه قطع الصيدلاني وغيره .
والثاني: تفريقها بنفسه أفضل ، وبه قطع البغوي ، قال المصنف: وهو ظاهر النص يعني: قول الشافعي في [ المختصر ] : وأحب أن يتولى الرجل قسمها بنفسه ليكون على يقين من أدائها عنه . هذا نصه وهو ظاهر
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 234)
فيما قاله المصنف . وتأوله الأكثرون القائلون بالأول على أن المراد أنه أولى من الوكيل لا من الدفع إلى الإمام وتعليله يؤيد هذا التأويل ؛ لأن أداءها عنه يحصل بيقين بمجرد الدفع إلى الإمام وإن جار فيها لا إلى الوكيل .
أما إذا كان الإمام جائرا فوجهان حكاهما المصنف والأصحاب:
أحدهما: الدفع إليه أفضل لما سبق ، وأصحهما التفريق بنفسه أفضل ليحصل مقصود الزكاة هكذا صححه الرافعي والمحققون . . .